الشيخ محمد إسحاق الفياض
296
المباحث الأصولية
ومن هنا يظهر ان الشبهة في المسألة مبنية على أن دليل الحجية لا يشمل الخبر إلا إذا كان المخبر به فيه تمام الموضوع للحكم الشرعي ، وأما إذا كان جزء الموضوع ، فلا يكون مشمولًا له ، وحيث إن كل واحد من خبر الواسطة جزء الموضوع لاتمامه غير الخبر الأخيرالحاكي لقول الإمام مباشرة ، فلا يكون مشمولًا لدليل الحجية ، ولكن عرفت أن هذا البناء غير صحيح . الوجه الثاني : ما ذكره بعض المحققين قدس سره ، من أن الشيخ الكليني رحمهالله إذا أخبر عن الصفار عن الإمام عليه السلام ، فقد أخبر بالالتزام عن صدور الخبر عن الإمام عليه السلام على تقدير عدم كذب الصفار ، فالمدلول الإلتزامي قضية شرطية وهي انه لو لم يكذب الصفار ، فقد صدر الخبر عن المعصوم عليه السلام ، وحينئذٍ يمكن تطبيق دليل الحجية على خبر الكليني بلحاظ هذا الأثر الشرعي لا بلحاظ حجية خبر الصفار والالزم أحد المحذورين المتقدمين ، فنثبت بتطبيق دليل الحجية على خبر الكليني المحرز لنا وجداناً القضية الشرطية المزبورة ، ثم نثبت شرطها وهو عدم كذب الصفار في اخباره عن الإمام عليه السلام ، باعتبار انه ثقة فلا يكذب بمقتضى دليل حجية خبر الثقة ، وبذلك يثبت الجزاء وهو قول المعصوم عليه السلام . وبكلمة أخرى ان الملازمة بين عدم كذب الكليني وعدم كذب الصفار وبين صدور الخبر عن المعصوم عليه السلام ثابتة بنحو القضية الشرطية ، وصدق القضية الشرطية إنما هو بصدق الملازمة لا بصدق طرفيها ، فإن طرفيها وان كانا مستحيلين ، فهي صادقة إذا كانت الملازمة في الواقع ثابتة ، نعم مجرد ثبوت الملازمة في الواقع لا يكفي في إثبات حجية الخبر وصدوره عن المعصوم عليه السلام ، بل يتوقف على تحقق الشرط في الخارج وهو وثاقة الكليني والصفار وهي ثابتة اما وجدانا أو تعبداً ، وتطبيق دليل حجية اخبار الثقة على خبر الكليني إنما هو بلحاظ مدلوله