الشيخ محمد إسحاق الفياض
297
المباحث الأصولية
الإلتزامي وهو القضية الشرطية على تقدير صدق الصفار في اخباره ، وحيث انه ثقة ، فبتطبيق دليل حجية خبر الثقة يثبت صدق خبره « 1 » . ويمكن المناقشة فيه بتقريب . ان الدلالة الإلتزامية تتبع الدلالة المطابقية ثبوتاً وحجية وسقوطاً . وعلى هذا فثبوت المدلول الإلتزامي في المقام منوط بثبوت المدلول المطابقي وتابع له ، والمفروض في المقام عدم ثبوت المدلول المطابقي وهو خبر الصفار الذي هو مدلول مطابقي لخبر الكليني في المثال ، فإذا لم يدل خبر الكليني على ثبوت مدلوله المطابقي ، فبطبيعة الحال لا يدل على ثبوت مدلوله الإلتزامي ، لأنه إنما يدل على المدلول الإلتزامي بتبع دلالته على المدلول المطابقي ، فإذا توقف ثبوت مدلوله الإلتزامي على ثبوت مدلوله المطابقي عاد المحذور . ومن هنا يظهر ان ماذ كره قدس سره من أن حجية الاخبار عن المدلول الإلتزامي ، لا تتوقف على ثبوت المدلول المطابقي وجداناً أو تعبداً لكي يلزم أحد المحذورين المذكورين غير تام . وجه الظهور هو ان الكليني في المثال المزبور قد أخبر عن المدلول الإلتزامي على تقدير ثبوت المدلول المطابقي ، لأنه أخبر عن أن الصفار لو لم يكذب في اخباره لصدر الخبر من المعصوم عليه السلام ، وهذا الاخبار عن القضية الشرطية يعني الملازمة لا يكفي في حجية اخباره ، لأنها تتوقف على إحراز صدقه في اخباره لأنه الشرط في القضية . ومن الواضح انه لا يمكن احراز صدقه فيه إلا بتطبيق دليل الحجية على خبر الكليني وخبر الصفار معاً ، فإذن يعود المحذور .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ج 4 : ص 365 .