الشيخ محمد إسحاق الفياض
295
المباحث الأصولية
واحداً ويكون كل واسطة جزء الموضوع لاتمامه والموضوع هو تمام السلسلة ، وقول الإمام عليه السلام حكم لهذا الموضوع وأثر شرعي له ، وعليه فمجموع السلسلة بمثابة خبر واحد يحكي عن قول الإمام مباشرة وبلا واسطة ، ويمكن تقريب ذلك بأحد الوجهين : الوجه الأول : التقريب الذي ذكره السيد الأستاذ قدس سره وملخصه : هو انه لا فرق في حجية اخبار الثقة بين ان يكون المخبر به تمام الموضوع للحكم الشرعي أو جزؤه ، شريطة أن يكون الجزء الآخر للموضوع محرزاً اما بالوجدان في عرض الجزء الأول أو بالتعبد ، فإذا أخبر الكليني عن علي ابن إبراهيم عن أبيه عن الإمام عليه السلام ، كان مجموع هذه السلسلة موضوعاً لحكم شرعي وهو قول المعصوم عليه السلام ، ويكون كل واحد من قطعة هذه السلسلة جزء الموضوع لاتمامه حتى يقال إنه لا أثر له شرعاً « 1 » . وبكلمة ان دليل الحجية يشمل مجموع السلسلة في عرض واحد ، بمعنى ان المجموع بمثابة خبر واحد يترتب على مدلوله أثر شرعي إذا لم يكن المدلول بنفسه أثراً شرعياً ، ولا يمكن شمول دليل الحجية لها طولًا ، ضرورة انه لا يشمل خبر الشيخ إلا في عرض شموله لخبر المفيد وهكذا ، لان المجموع خبر واحد وموضوع للأثر لا كل واحد منها ، لان كل واحد منها جزء الموضوع لاتمامه . وعلى هذا فلا فرق بين الاخبار مع الواسطة والاخبار بلا واسطة فكلتاهما مشمولة لأدلة الحجية ، غاية الأمر ان الصنف الأول مشمول لها بملاك ان كل خبر الواسطة جزء الموضوع والموضوع مركب من جزئين أو أكثر ، والصنف الثاني مشمول لها بملاك انه وحده تمام الموضوع ، ونتيجة ذلك الغاء الواسطة .
--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 179 .