الشيخ محمد إسحاق الفياض

291

المباحث الأصولية

كان شمول دليل الحجية لخبر الكليني منوطاً بكون المخبر به بخبره أثراً شرعياً بنفسه كالوجوب أو الحرمة أو الجزئية أو الشرطية وهكذا ، أو موضوعاً لأثر شرعي ، وإلا لم يكن مشمولًا له . وفي المقام حيث إن المخبر به لخبر الكليني خبر علي بن إبراهيم وهو ليس بنفسه حكماً شرعياً ولا موضوعاً لحكم شرعي ما عدا حجيته المرتبة عليه ، فلا يكون مشمولًا لدليل الحجية ، لان موضوعه مركب من امرين : أحدهما الاخبار عن شيء والآخر ترتيب الأثر الشرعي على ذلك الشيء إذا لم يكن بنفسه أثراً شرعياً ، فإذا توفر الأمران ، تحقق الموضوع فيكون مشمولًا له . وأما في المقام فالموضوع غير متحقق ، لأن الجزء الأول وهو خبر الكليني وان كان متحققاً ، إلا أن الجزء الثاني منه وهو ترتب الأثر الشرعي على المخبر به في المرتبة السابقة غير متحقق ، لان المخبر به له خبر علي بن إبراهيم وهو ليس بنفسه اثراً شرعياً ولا موضوعاً له ، وأثره الشرعي الوحيد إنما هو حجيته والمفروض أنها حكم له ، ولهذا لا يمكن شمول دليل الحجية لخبر الكليني في المقام ، وإلا لزم اتحاد الحكم مع الموضوع وهو مستحيل . فالنتيجة : أنه لا يمكن أن تكون الاخبار مع الواسطة مشمولة لدليل الحجية . الاشكال الثاني : انه لا يمكن ان يكون دليل الحجية شاملًا للاخبار مع الواسطة وإلا لزم تأخر الموضوع عن حكمه ، وذلك لان خبر الكليني في المثال ثابت بالوجد ان ، وأما خبر علي بن إبراهيم فهو غير ثابت لنا بالوجدان وإنما ثبت بالتعبد وهو متوقف على حجية خبر الكليني ، فإذن كيف يعقل أن تكون هذه الحجية حكماً لخبر علي بن إبراهيم أيضاً وإلا لزم تقدم الحكم على موضوعه .