الشيخ محمد إسحاق الفياض

292

المباحث الأصولية

ونتيجة ذلك ان خبر الواسطة في طول الحكم وهو الحجية الثابتة لخبر الكليني ، باعتبار ان ثبوت خبر الواسطة يتوقف على حجية خبر المباشر له ، وعليه فلا محالة يكون ثبوت الواسطة في طول حجية خبر المباشر مع أن الواسطة موضوع لها ، فمن اجل ذلك شمول دليل الحجية لاخبار مع الواسطة يستلزم محذور تقدم الحكم على الموضوع . ثم إن هذين الاشكالين مختلفان في الملاك والمورد ، أما في الملاك فلان ملاك الاستحالة في الاشكال الأول ، هو انه يلزم من شمول دليل الحجية للاخبار مع الواسطة اتحاد الحكم مع الموضوع وهو مستحيل . وفي الاشكال الثاني ، هو انه يلزم من شموله لها تأخر الموضوع عن الحكم وهو خلف . وأما في المورد ، فلان الاشكال الأول يجري في الخبر المباشر أيضاً كخبر الكليني ، ولا يجري في الخبر الأخير الذي يكون مفاده الاخبار عن قول الإمام عليه السلام مباشرة ، بينما الاشكال الثاني لا يجري في الخبر المباشر ويجري في الخبر الأخير الذي هو مباشر لقول المعصوم عليه السلام . والخلاصة : ان الاشكالين مختلفان ملاكاً ومورداً . فالنتيجة : هي استحالة شمول دليل الحجية لاخبار مع الواسطة . ويمكن الجواب عن هذه الشبهة في ثلاث مراحل طولية : المرحلة الأولى : ان هذه الشبهة مبنية على نقطة خاطئة لا واقع موضوعي لها ، وهي ان مفاد دليل حجية خبر الواحد ثبوت حجية واحدة ، ومن الواضح انه لا يمكن ثبوت هذه الحجية الواحدة بدليل واحد للخبر المباشر وخبر الواسطة معاً ، لإستلزام ذلك أحد المحذورين المتقدمين .