الشيخ محمد إسحاق الفياض
278
المباحث الأصولية
وعليه فالحكم بوجوب التبين عن النبأ معلقاً على مجيء الفاسق به ، لا يقتضي وجوب التبين عن كل نبأ حتى نبأ العادل ، فإن مجيء الفاسق بنبأ وان كان قيداً للحكم في مقام الاثبات ، إلا أنه يرجع إلى الموضوع بحسب اللب ومقام الثبوت ، وهذا لا يمنع عن دلالة القضية على المفهوم في مقام الاثبات ، باعتبار انه قيد للحكم في هذا المقام دون الموضوع ، ونظير ذلك قوله عليه السلام : ( الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء ) ، فإن ظاهر القضية أن الموضوع لها طبيعي الماء الجامع بين القليل والكثير ، وبلوغه قدر كر شرط لعدم انفعال الماء ، ولكنه لا يقتضي الحكم بعدم انفعال كل ماء بالملاقاة إذا اتصف فرد منه بالكرية ، بل مقتضاه عدم انفعال خصوص الماء البالغ حد الكر لا مطلق الماء وان كان قليلًا « 1 » . وللنظر فيما إفادة قدس سره مجال ، أما ما افاده قدس سره من أن القيود في مقام الإثبات تارة ترجع إلى الموضوع وأخرى إلى الحكم فهو صحيح . وأما ما افاده قدس سره من أن جميع القيود في مقام الاثبات ترجع إلى قيود الموضوع في مقام الثبوت والواقع ، فهو غير تام في الجملة ، بيان ذلك ان هناك ثلاثة فروض : المفرض الأول : ان يكون موضوع القضية كلياً والقيود المأخوذة فيها في لسان الدليل مفروضة الوجود في الخارج في مقام الاثبات ترجع إلى الموضوع في مقام الثبوت والواقع وتكون من قيوده لباً وحقيقة . الفرض الثاني : هذا الفرض ولكن القيود والشروط المأخوذة في القضية في لسان الدليل مفروضة الوجود في مقام الإثبات ، أجنبية عن الموضوع في القضية ولا يمكن ان ترجع إليه لباً وفي مقام الثبوت .
--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 158 - 159 .