الشيخ محمد إسحاق الفياض

279

المباحث الأصولية

الفرض الثالث : ان يكون الشرط من حالات الموضوع في القضية لامن قيوده المقومة له ، كقولنا ( ان جاءك عالم فأكرمه ) ، فإن الموضوع في القضية العالم والشرط فيها المجيء ، وهذا الشرط لا يمكن ان يرجع إلى الموضوع لباً وفي مقام الثبوت . وبعد ذلك نقول إن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره إنما يتم في الفرض الأول لا في الفرض الثاني ولا في الثالث . أما تماميته في الفرض الأول ، فلان جميع الشروط والقيود المأخوذة في لسان الدليل في مرحلة الجعل مفروضة الوجود قيوداً للموضوع لباً وثبوتاً ، وهذا هو المراد من قوله ان الحيثيات التعليلية في مقام الاثبات ترجع إلى الحيثيات التقييدية في مقام الثبوت ، كالبلوغ والعقل والاستطاعة والسفر ودخول الوقت وهكذا ، فإنها شرط للحكم في مقام الاثبات كما أنها شرط للموضوع في مقام الثبوت ، ولا يعقل أن تكون الاستطاعة قيداً لوجوب الحج وشرطاً له من دون أن تكون قيداً لموضوعه بأن تكون موضوعه مطلقاً ، لان هذا غير معقول ، وكذلك الحال في أمثالها من الشروط . والخلاصة : ان القيود المأخوذة في لسان الأدلة مفروضة الوجود إذا كانت من حالات الموضوع في القضايا الكلية الحقيقية ، فلا محالة ترجع إليه لباً وثبوتاً ، وتقيده بها كالقيود والشروط المتقدمة وما شاكلها ، وفي هذا الفرض يصح ان يقال إن الحيثيات التعليلية في مقام الاثبات ترجع إلى الحيثيات التقييدية في مقام الثبوت . وأما عدم تماميته في الفرض الثاني ، فلان الشرط في هذا الفرض المأخوذ في لسان الدليل قيداً للحكم في طرف الجزاء في مقام الاثبات ، لا يرجع إلى الموضوع