الشيخ محمد إسحاق الفياض
264
المباحث الأصولية
من أن مفهوم الآية حاكم على عموم التعليل ورافع لموضوعه تعبداً ، بتقريب ان المجعول في باب الامارات الطريقية والعلم التعبدي ، بمعنى ان الشارع جعل الامارات علماً تعبداً ، ولهذا تقوم مقام العلم الموضوعي ، وعلى هذا فالآية تدل بمقتضى مفهومها ان خبر العادل علم تعبداً ويترتب عليه آثار العلم ، فإذا كان علماً كذلك ، كان خارجاً عن موضوع عموم التعليل ، لان موضوعه عدم العلم ، وحيث إن خبر العادل علم بحكم الشارع ، فلا يكون العمل به عملًا بغير العلم بل هو عمل بالعلم ، فيكون خارجاً عن موضوع عموم التعليل تعبداً ، وهذا معنى حكومة مفهوم الآية على عموم التعليل . وبكلمة ان التعليل في الآية بعمومه يدل على عدم جواز العمل بالجهل وما ليس بعلم ، ولا نظر له إلى وجود موضوعه في الخارج وعدم وجوده فيه ، لان مفاده عدم جواز العمل بما ليس بعلم بدون النظر إلى تحقق العلم في الخارج وعدم تحققه ، وعلى هذا فإذا كان هناك دليل يدل على أن خبر العادل علم فلا تنافي بينه وبين عموم التعليل ، لان التعليل بعمومه لا يدل على أنه ليس بعلم حتى ينافي ما دل على أنه علم . وعلى هذا فمفهوم الآية حاكم على عموم التعليل ورافع لموضوعه تعبداً ، والمفروض ان التعليل غير ناظر إلى إثبات موضوعه ، لان مفاده إثبات الحكم على تقدير ثبوت موضوعه « 1 » . والجواب ، أولًا ما ذكرناه غير مرة من أنه لا جعل ولا مجعول في باب الامارت أصلًا ، لان عمدة الدليل على حجية الامارات كاخبار الثقة سيرة العقلاء الجارية على العمل بها ، ومن الواضح انه ليس من قبل العقلاء إلا عملهم خارجاً
--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 165 - 166 .