الشيخ محمد إسحاق الفياض

265

المباحث الأصولية

باخبار الثقة دون اخبار غير الثقة ، وهذا العمل منهم لا يمكن ان يكون جزافاً وبلا نكتة ، ضرورة ان الفرق بين اخبار الثقة واخبار غير الثقة وعملهم بالأولى دون الثانية لا يعقل ان يكون لغواً ، فلا محالة يكون مبنياً على نكتة مبررة لذلك ، وهي ان طريقية اخبار الثقة وكاشفيتها عن الواقع أقوى وأقرب من طريقية اخبار غير الثقة نوعاً ، فلهذا بنى العقلاء على العمل بالأولى دون الثانية . وأما من قبل الشارع فليس إلا امضاء هذه السيرة ويكفي في الامضاء السكوت وعدم صدور الردع عنها ، ولهذا لا جعل ولا مجعول في باب الأمارات الشرعية لامن قبل العقلاء ولا من قبل الشرع . ودعوى ان الآيات والروايات التي استدل بها على حجية اخبار الثقة ، تدل على أنها مجعولة لها شرعاً لظهورها في التأسيس وحملها عى التأكيد بحاجة إلى قرينه . مدفوعة بأنا لو سلمنا دلالتها على حجية اخبار الثقة ، فهي ظاهرة في التأكيد لا في التأسيس ، لأن مفادها الإرشاد إلى أن حجيتها ثابتة عند العقلاء في المرتبة السابقة فيكون تأكيداً لها وامضاء للسيرة . ومن هنا يسأل الإمام عليه السلام عن وثاقة الراوي بقوله : ( افيونس بن عبد الرحمن ثقة أخذ منه معالم ديني ) « 1 » ، فإن هذا السؤال يدل على أن حجية خبر الثقة امر مفروغ عنه ، والسؤال إنما هو عن الصغرى وهي وثاقة الراوي ، فإذا كان الراوي ثقة كان قوله حجة . والخلاصة أن حجية اخبار الثقة حيث أنها أمر مرتكز في الأذهان ، فتصلح أن تكون قرينة على أن مفاد الآيأت والروايات التأكيد والتقرير لا التأسيس

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ، ص 107 ب 11 من صفات القاضي ح 33 .