الشيخ محمد إسحاق الفياض

260

المباحث الأصولية

والجواب : انه لا واسطة بين مجيء العادل بالنبأ ومجئ الفاسق به على القول بدلالة الآية الكريمة على المفهوم ، إذ الموضوع حينئذٍ طبيعي النبأ ، غاية الأمر ان كان الجائي به فاسقاً وجب التبين عنه ، وان كان عادلًا لم يجب التبين عنه ولا واسطة بينهما . وإن شئت قلت إن دلالة الآية الشريفة على المفهوم مبنية على تصور طبيعي النبأ في المرتبة السابقة ، وحينئذٍ قد يفرض كون الجائي به فاسقاً وقد يفرض كون الجائي به عادلًا ، فعلى الأول يجب التبين دون الثاني ، نعم ان كان مفاد الآية مجيء كل من الفاسق والعادل بنبأه ، كانت بينهما واسطة وهي ان عدم المجيء أي منهما به ، وعلى هذا فلا تدل الآية على المفهوم ، لان القضية الشرطية حينئذٍ مسوقة لبيان تحقق موضوعها ، فلا تدل على المفهوم . الوجه الثاني : ان الاشكال في دلالة الآية الكريمة على المفهوم مبني على أن يكون المراد من الجهالة عدم العلم بالواقع ، فإنه عندئذٍ تكون علة وجوب التبين مشتركة بين خبر العادل وخبر الفاسق . وأما إذا كان المراد منها السفاهة كما مال إليه المحقق الخراساني قدس سره واحتمله شيخنا الأنصاري رحمه‌الله وقواه السيد الأستاذ قدس سره ، فلا اشكال في دلالة الآية على المفهوم ، إذ على هذا فيختص التعليل بخبر الفاسق ، لان العمل به من دون فحص وتدقيق يعد بنظر العرف والعقلاء عملًا سفهياً ، بينما العمل بخبر العادل لا يعد عملًا سفهياً بدون الفحص والتدقيق بل هو عمل عقلائي هذا . وللنظر فيه مجال ، أما أولًا فلان اطلاق الجهالة وإرادة السفاهة منها وان كان أمراً شايعاً في العرف العام في العصر الحاضر بل لعله كان كذلك في العصور السابقة أيضاً ، إلا أنه لا شبهة في أنه اطلاق عنائي ، على أساس ان العمل الصادر