الشيخ محمد إسحاق الفياض

261

المباحث الأصولية

من السفيه لا يصدر عادة إلا من الجاهل ، وهذه المناسبة هي المبررة لصحة مثل هذا الاطلاق لدى العرف والعقلاء وإلا فلا ريب في أن الجهل موضوع للدلالة على عدم العلم بالواقع ، واستعماله في السفاهة بحاجة إلى قرينة حالية أو مقالية . وعلى هذا فإرادة السفاهة من الجهالة في الآية المباركة بحاجة إلى قرينة وإلا فهي ظاهرة في عدم العلم ولا قرينة في المقام ، ولا يعد العمل بخبر الفاسق عملًا سفهياً لدى العرف والعقلاء . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان لفظ الجهل مشترك بين معنيين : أحدهما : عدم العلم بالواقع نظرياً والآخر السفاهة عملياً ، إلا أنه لا يمكن ان يراد من الجهالة في الآية الكريمة السفاهة ، لأنه ان أريد بها السفاهة فهي لا تنطبق على مورد الآية ، لان موردها عمل الصحابة بخبر الوليد من جهة أنهم لا يعلمون بفسقه ، ولا يمكن أن يكون عملهم به في أمر خطير وهو رمي طائفة بني المصطلق بالكفر عملًا سفهياً ، فإذن لا يمكن ان يراد من الجهالة في الآية السفاهة ، لأنها بهذا المعنى لا تنطبق على موردها . وثالثاً مع الاغماض عن ذلك أيضاً ولكن في الآية قرينة على أن المراد من الجهالة عدم العلم لا السفاهة وهي جعل الجهالة فيها في مقابل التبين الظاهر في تحصيل العلم بالواقع ، وهذا التقابل قرينة على أن المراد من الجهالة فيها عدم العلم بالواقع ، ويكون مفاد الآية حينئذٍ وجوب تحصيل العلم بالواقع حذراً من العمل بالجهل الذي قد يؤدي إلى خلاف الواقع ، هذا اضافه إلى أن الظاهر من الندامة في الآية الكريمة الندامة في عدم مطابقة العمل للواقع لا في العمل السفهي ، لان فيه وان كانت ندامة إلا أن الندامة فيه في نفس العمل لا في عدم إصابة الواقع . وللمحقق الاصفهاني قدس سره في المقام كلام وهو انه لو أريد من الجهالة السفاهة