الشيخ محمد إسحاق الفياض

246

المباحث الأصولية

مركب من أمرين : الأول : النبأ . الثاني : مجيء الفاسق به ، وتعليق وجوب التبين على الجزء الأول عقلي وعلى الثاني مولولي ، فلهذا تدل الآية على المفهوم غير تام ثبوتاً وإثباتاً كما تقدم . السادسة : أن الآية الكريمة إذا كان مفادها الارشاد إلى عدم حجية خبر الفاسق فلا تدل على المفهوم ، لان مرد الارشاد إلى الاخبار والقضية الشرطية إذا كانت خبرية فلا مفهوم لها ، ولكن تقدم أنه لا أساس لذلك ، لان ملاك دلالة القضية الشرطية على المفهوم توفر شروطها بلا فرق بين كونها خبرية أو انشائية ، هذا إضافة إلى أن مفاد الآية ليس هو الارشاد المحض بل فيه أعمال المولوية . الوجه الثاني : التمسك بالآية الكريمة بمفهوم الوصف . ويمكن تقريب ذلك بأحد الوجهين : الوجه الأول : ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن الوصف يدل على المفهوم ولكنه ليس كمفهوم الشرط ، لان مفهوم الشرط انتفاء طبيعي الحكم بانتفاء الشرط كما تقدم . وأما مفهوم الوصف ، فلا يكون انتفاء طبيعي الحكم بانتفاء الوصف ، بل هو تخصيص الحكم بحصة خاصة من الموضوع وهي الحصة المقيدة بالوصف ، فإذا قال المولى أكرم العالم العادل ، دل تقييد العالم بالعدالة على أن وجوب الإكرام لم يثبت لطبيعي العالم وان كان فاسقاً وإلا كان قيد العدالة لغواً وبلا فائدة ، فإذن لا محالة يكون وجوبه ثابتاً لحصة خاصة من العالم وهي العالم العادل ، وهذا هو معنى دلالة القضية الوصفية على المفهوم ، وعلى هذا فبمقتضى مفهوم الوصف ان وجوب التبين في الآية الكريمة مختص بحصة خاصة من النبأ وهي نبأ الفاسق لا طبيعي