الشيخ محمد إسحاق الفياض

247

المباحث الأصولية

النبأ وإلا كان القيد في الآية لغواً ، وهذا نتيجة ظهور القيد في الاحتراز . ثم أورد قدس سره على هذا التقريب بان الوصف إنما يدل على المفهوم إذا احرز انه علة منحصره للحكم في القضية لكي يدل على انحصار الحكم به ، وعلى هذا فالاستدلال بالآية على مفهوم الوصف منوط باحراز ان وصف الفسق علة منحصرة لوجوب التبين ولا قرينة على ذلك لا في نفس الآية ولا من الخارج ، فإذن لا تدل الآية على انحصار وجوب التبين بخبر الفاسق لكي تدل على عدم وجوبه عن خبر غير الفاسق « 1 » . وفيه أو لا ، أن الوصف إذا كان علة منحصرة لسنخ الحكم المجعول في القضية ، دل على المفهوم بمقتضى دلالته على الحصر ، فيكون هذا من مفهوم الحصر لا مفهوم الوصف . وثانياً ، أن ما ذكره قدس سره من المفهوم للوصف ، ليس مفهوماً مصطلحاً عند الأصوليين ، لان المفهوم المصطلح عندهم للقضية الشرطية أو غيرها نفي سنخ الحكم المجعول في القضية عن موضوعها عند انتفاء احدى حالاته المتمثلة في الشرط أو الوصف ، وعليه فما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من المفهوم للوصف مجرد اصطلاح . بيان ذلك ان المولى إذا قيد موضوع القضية بقيد ، كما إذا قال أكرم عالماً عادلًا ، كان القيد ظاهراً في الاحتراز ، بمعنى انه يدل على أن موضوع الحكم المجعول في القضية حصة خاصة من العالم وهي العالم العادل ، لا الطبيعي المطلق الجامع وإلا كان القيد لغواً . ومن الواضح ان انتفاء شخص الحكم المجعول في القضية بانتفاء موضوعه

--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 161 .