الشيخ محمد إسحاق الفياض

209

المباحث الأصولية

فمع ذلك يفيد اليقين بنفس الملاك . وأما التواتر المعنوي : فهو عبارة عن اخبار عدد كبير عن موضوع واحد ولكن بالسنة مختلفة وعبارات متعددة فالجميع يحكي عنه ، ولكن بعضها بالمطابقة والآخر بالالتزام والثالث بالتضمن وهكذا ، ونأخذ لذلك بمثالين : المثال الأول شجاعة المولى أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث إن الاخبار عن شجاعته عليه السلام قد تواترت في كتب التاريخ وغيرها المنقولة في كتب التاريخ وغيرها بالسنة مختلفة ، تارة بلسان المطابقة وأخرى بلسان التضمن وثالثة بلسان الالتزام وفي وقايع متعددة الهائلة ، والغرض من الكل اثبات شجاعته عليه السلام . المثال الثاني : جود الحاتم ، فإنه ثابت بالاخبار المتواترة الحاكية عنه بعناوين مختلفة وفي وقايع متعددة ، لان الكل يحكي عنه بعبارات متعددة ولكن الغرض واحد وهو إثبات جود الحاتم . ثم إن المؤثر في حصول اليقين بالجامع المشترك عاملان : الأول العامل الكمي الثاني العامل الكيفي أما العامل الكمي ، فتاثيره في حصول اليقين بالجامع واضح ، لان عدد المخبرين إذا وصل إلى ألف أو أكثر ، فاحتمال ان دوافع الجميع الكذب في هذه القضية الموجودة تصادفاً أو اتفاقاً فغير محتمل ، إذ لو كانوا في زمن واحد ومكان واحد فمع هذا اتفاقهم على الكذب في هذه القضية الواحدة لسبب أو آخر غير محتمل ، إذ لا يمكن ان يوجد لدى الجميع دافع للكذب فيها اتفاقاً وتصادفاً ، ضرورة أن الصدفة لا تدوم مع أنهم كانوا مختلفين في الزمان والمكان والحالات ، ومن هنا يكون حصول اليقين بالقضية المتواترة في التواتر المعنوي اسرع من