الشيخ محمد إسحاق الفياض

210

المباحث الأصولية

حصوله بالقضية المتواترة في التواتر الاجمالي ، على أساس أن احتمال الكذب في التواتر الاجمالي في خبر كل مخبر لا يتوقف على الاشتراك مع الآخرين في المصالح والدوافع للكذب ، بينما احتمال الكذب في التواتر المعنوي في خبر كل مخبر يتوقف على الاشتراك مع الآخرين في دوافع الكذب . وأما العامل الكيفي ، ككون المخبرين من الثقات أو العدول ، فله تأثير كبير في حصول اليقين بالقضية المتواترة بعدد أقل مما إذا كانوا من غير الثقات أو العدول . وأما التواتر اللفظي : فهو يتمثل في نقل عدد كبير من الافراد قضية واحدة بلفظ واحد بلا زيادة ونقيصة كالقرآن الكريم ، فإنه بألفاظه الخاصة وجملاته المخصوصة وقد وصل من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى المسلمين بنحو التواتر بلا أي زيادة ونقيصة وكحديث غدير وغيرهما . ثم إن حصول اليقين بالقضية المتواترة في التواتر اللفظي اسرع من حصول اليقين بها في التواتر المعنوي والاجمالي ، لان احتمال تواطؤ المخبرين على الكذب بها بصيغة واحدة لفظية غير محتمل ، لأنا إذا فرضنا أن الدافع للكذب بالقضية موجود لدى الجميع ، إلا أن فرض وجود الدفاع للكذب بها بلفظ واحد وبصيغة واحدة موضوعاً ومحمولًا مجرد فرض لا واقع له ، ولا يتصور له مبرر عمداً فضلًا عن مجرد الصدفة ، لان الصدفة لا تدوم . والخلاصة انه لا يتصور أن تكون مصالحهم ودوافعهم إلى الكذب عن قضية بلفظ واحد وبصيغة واحدة موضوعاً ومحمولًا لفظاً ومعنى ، وان كان يتصور أن تكون بألفاظ مختلفة وبصيغ عديدة . ثم إنه ليس للتواتر ضابط كلي ومحدد ، لوضوح انه يختلف باختلاف الموارد