الشيخ محمد إسحاق الفياض
208
المباحث الأصولية
منه بل اختار طريقاً آخر ، وأما إذا سلمنا أنها اطمئنان فهو حجة ، وما قيل من أن مثل هذا الاطمئنان في أطراف العلم الاجمالي في الشبهة المحصورة لا يكون حجه ، لان حجيته إنما هي بالسيرة العقلائية ولا يمكن احرازها في المقام ، لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن الظاهر أن حجية الاطمئنان ذاتية لا أنها بالسيرة ، فإذن لا فرق في حجيته بين المقام وغيره ، هذا إضافة إلى أنا لو سلمنا ان حجيته إنما هي بالسيرة ، ولكن من الطبيعي ان السيرة إنما هي على العمل بالاطمئنان بما هو اطمئنان ، بلا فرق بين ان يكون في أطراف العلم الاجمالي أو في مقام آخر ، وعلى الأول لا فرق بين الشبهة المحصورة كالمثال المتقدم وغير المحصورة ، وكما إذا علم شخص ان في مكتبته التي بلغ عدد كتبها مأة الف ، كتاباً مغصوباً لا يدري أنه من كتب التفسير أو الأصول أو الفقه أو التاريخ أو اللغة وهكذا ، وعلى هذا فأي كتاب اخذناه من المكتبة ، فقيمة احتمال انه مغصوب واحد من مأة الف ، ومن الواضح ان هذا الاحتمال لا قيمة له ، لان قيمة احتمال انه لا يكون مغصوباً قد كبرت ووصلت إلى درجة أعلى مراتب الاطمئنان هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان المؤثر في حصول اليقين بالقضية المتواترة في التواتر الاجمالي هو العامل الكمي والكيفي معاً ، لان عدد المخبرين إذا كثر مع اختلاف ظروفهم وحالاتهم وعدم اطلاع بعضعهم عن الآخرين مؤثر في حكم العقل بامتناع تواطؤهم على الكذب ، وأما الصدفة فهي لا تدوم ، وكذلك الحال إذا كان المخبرون جميعاً من الثقات أو العدول ، فإن مثل هذا العامل الكيفي ، مؤثر في حصول اليقين بالقضية المتواترة بعدد أقل . وقد يكون المؤثر هو العامل الكمي فحسب ، كما إذا كان عدد المخبرين عدداً هائلًا مع كونهم متقاربين في ظروفهم وحالاتهم وعدم كونهم من الثقات ،