الشيخ محمد إسحاق الفياض

194

المباحث الأصولية

( الشهرة الفتوائية ) غير خفي ان البحث عن حجية الشهرة الفتوائية إنما يكون له مجال إذا قلنا بحجية الاجماع في المسألة السابقة ، وأما إذا لم نقل بحجيته فيها ، فلا مجال للبحث عن حجية الشهرة الفتوائية ، لأنها دون الاجماع ومتمثلة في فتاوى معظم الفقهاء ، والاجماع متمثل في فتاوى جميع الفقهاء ، وكيف كان فقد استدل على حجية الشهرة الفتوائية بوجوه : الوجه الأول : ان ملاك حجية الخبر الواحد إنما هو افادته الظن بالواقع ، فإن السير العقلائية إنما قامت على العمل باخبار الثقة ، على أساس أنها تفيد الظن والوثوق بالواقع ، والظن الحاصل من الشهرة الفتوائية قد يكون أقوى من الظن الحاصل من اخبار الثقة ، فإذن تكون مشمولة لها ملاكاً . والجواب ان مطلق خبر الواحد لا يكون حجة ، ولا دليل على حجيته حتى نقول إن ملاك حجيته إفادة الظن بالواقع ، والحجة إنما هي خصوص الاخبار الثقة عن حس بمقتضى سيرة العقلاء وملاك حجيتها أفادتها الوثوق النوعي بالواقع لا الظن . وهذان القيدان هما كون اخبار الثقة عن حس وافادتها الوثوق النوعي غير متوفرين في الشهرة الفتوائية ، لأنها اخبار عن حدس لاعن حس ولا تفيد نوعاً الوثوق بالواقع ، فإذن لا تدل السيرة على حجية الشهرة الفتوائية ولا تكون مشمولة لها ، كما أن اخبار كل من الفقهاء لا يكون مشمولًا لها ، لان المخبر وان كان ثقة وعدلًا ، إلا أن اخباره ليس عن حس بل عن حدس واجتهاد .