الشيخ محمد إسحاق الفياض
195
المباحث الأصولية
والخلاصة ان السيرة لا تشمل اخبار غير الثقة لعدم الدافع عن احتمال تعمد الكذب فيها ، كما انها لا تشمل اخبار الثقة إذا كانت عن حدس لعدم الدافع عن احتمال الخطأ والاشتباه فيها ، وحيث إن الشهرة الفتوائية اخبار عن حدس واجتهاد ، فلا تكون مشمولة لها ، باعتبار انه لا دافع لاحتمال الخطأ والاشتباه فيها ، بينما إذا كانت عن حس ، فالدافع لهذا الاحتمال موجود فيها وهو أصالة عدم الخطأ والاشتباه التي هي من الأصول العقلائية الممضاة شرعاً ، على أساس ان احتمال الخطأ والاشتباه في الأمور الحسية نادر ، فإذا شك فيه فالأصل عدمه الوجه الثاني : ان مقتضى عموم التعليل في آية النبأ « 1 » جواز العمل بالشهرة الفتوائية ، بتقريب ان المراد من الجهالة في الآية المباركة السفاهة ، لان الآية تدل على أن العمل بخبر الفاسق حيث إنه سفهي عند العقلاء فلا يجوز ، ومن الواضح أن العمل بالشهرة الفتوائية ليس سفهياً عند المتشرعة حتى يكون مشمولًا لمنطوق الآية المباركة بل هو عمل عقلائي ، فإذا كان كذلك ، فهو مشمول لاطلاق مفهوم الآية الكريمة . والجواب ، أو لا ما سيأتي من المناقشة في دلالة الآية الكريمة على أصل حجية خبر العادل فما ظنك بالشهرة الفتوائية . وثانياً على تقدير تسليم ان الآية تدل على حجية اخبار العدول أو الثقة ، إلا أنها إنما تدل على حجية هذه الأخبار إذا كانت عن حس ، وأما إذا كانت عن حدس واجتهاد ، فلا تدل عليها ، ضرورة أن الآية الكريمة إنما تدل على حجية اخبار الثقة إذا كانت عن حس ، وأما إذا كانت عن حدس واجتهاد ، فلا تدل على حجيتها ، بل قد ذكرنا في محله ان مفاد الآية الكريمة التأكيد على ما هو ثابت
--> ( 1 ) سورة الحجرات : 6 .