الشيخ محمد إسحاق الفياض

19

المباحث الأصولية

فبطبيعة الحال يستند تنجيز الأحكام الشرعية في موارد الامارات إلى حجيتها ، ضرورة أنه لا منجز لها غيرها بعد انحلال العلم الاجمالي ، ولا يعقل بقاء المعلول بعد ارتفاع العلة ، فإذا علمنا اجمالًا في يوم الجمعة إما بوجوب صلاتها فيه أو صلاة الظهر ، وحينئذٍ فإذا قامت الامارة المعتبرة كخبر الثقة على وجوب صلاة الجمعة فيه دون صلاة الظهر ، انحل العلم الاجمالي شرعاً ، فإذن لامانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوب صلاة الظهر ، بل لا حاجة إلى التمسك باصالة البراءة لنفي وجوب صلاة الظهر ، فإن الامارة تدل بالدلالة المطابقية على وجوب صلاة الجمعة في يومها وبالالتزام على نفي وجوب صلاة الظهر فيه ، للقطع بأن الواجب في هذا اليوم صلاة واحدة ، واحتمال وجوب الصلاتين فيه غير محتمل ، وهذا القطع الوجداني يشكل الدلالة الالتزامية للامارة الدالة على وجوب صلاة الجمعة ، ولهذا لا يمكن أن يكون تنجيز وجوب صلاة الجمعة مستنداً إلى العلم الاجمالي المنحل ، فإن لازم ذلك بقاء المعلول بدون العلة وهذا كما ترى ، فإذن لا محالة يكون تنجيزه مستنداً إلى الامارة . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن العلم الاجمالي لا ينحل بقيام الامارات المعتبرة على بعض أطرافه ، فمع هذا لا يكون التنجيز مستندا إلى العلم الاجمالي فحسب دون الامارة ، وذلك لان التنجيز معلول للمنجز ويدور مداره وجوداً وعدما ، ولا يمكن بقاء المعلول مع انتفاء العلة ، لأنه مرتبط بها ذاتاً وحقيقة بل هو عين الربط ، وعلى هذا فالتنجيز في كل آن بحاجة إلى وجود المنجز في هذا الان ولا يكفي وجوده في الآن السابق ، وحينئذٍ فإذا اجتمع على الواقع منجزان في آن واحد ، فبطبيعة الحال يستند تنجيزه إلى كلا المنجزين معاً ، بحيث يكون كل منهما جزء العلة لاتمامها كما هو الحال في جميع موارد اجتماع علتين مستقلتين