الشيخ محمد إسحاق الفياض

20

المباحث الأصولية

على معلول واحد ، إذ لا يمكن أن يكون مستنداً إلى إحداهما المعين دون الأخرى ، لأنه ترجيح من غير مرجح ، وأما تقدم احدى العلتين على الأخرى في الوجود ، فهو لا يصلح أن يكون مرحجاً ومانعاً عن تأثير الأخرى ، لأن وجود المعلول في كل آن مرتبط بوجود العلة في هذا الآن ولا أثر لوجودها في الآن السابق ، لان وجودها وعدم وجودها في ذلك الآن على حد سواء ، وعلى هذا فإذا قامت امارة على وجوب صلاة الجمعة في يومها ، ففي آن قيامها على وجوبها قد اجتمع عليه منجزان : أحدهما العلم الاجمالي والاخر الامارة المعتبرة ، وعندئذٍ فبطبيعة الحال يستند تنجز وجوبها إلى مجموع المنجزين لا إلى أحدهما المعين دون الاخر ، وعلى هذا فيكون التنجيز مستنداً إلى الامارة أيضاً ، غاية الأمر بنحو الاشتراك ، فما أفاده قدس سره من أن التنجز مستند إلى العلم الاجمالي دون الامارة غير تام . بقي هنا شيء وهو ان للمحقق الخراساني قدس سره في المقام كلاماً وحاصل هذا الكلام ، ان صحة الاستناد إلى الامارة في مقام العمل والافتاء وصحة اسناد مؤداها إلى الشارع ليست من آثار حجيتها ، إذ يمكن أن لا يكون الشيء حجة ، ومع هذا يصح اسناد مؤداه إلى الشارع والاستناد إليه في مقام العمل إذا قام دليل على ذلك ، ويمكن ان يكون الشئ حجة ومع ذلك لا يصح اسناد مؤداه إلى الشارع كالظن الأنسدادي على القول بالحكومة ، ومن هنا أشكل على شيخنا الأنصاري قدس سره القائل بأن صحة الاستناد إلى الامارة في مقام العمل وصحة اسناد مؤداها إلى الشارع من آثار حجيتها « 1 » هذا . وما افاده قدس سره لا يمكن المساعدة عليه . أما ما ذكره قدس سره من أنه يمكن ان لا يكون شيء حجة ومع ذلك يصح اسناد

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 280 .