الشيخ محمد إسحاق الفياض

189

المباحث الأصولية

الفقهية ، بحيث ان نسبة المسائل الضرورية والقطعية إلى المسائل النظرية لا تتجاوز عن نسبة ستة بالمأة بنسبة تقريبية . وأما في المسائل الضرورية والقطعية ، فلا مجال لدعوى الاجماع فيها ، لأنها قد وصلت إلينا بالضرورة والقطع الوجداني ، ولهذا لا مجال للاجتهاد وعملية الاستنباط فيها ولا للتقليد ، لان نسبة تلك المسائل إلى المجتهد والعامي على حد سواء ، ولا موضوع لرجوع العامي إلى المجتهد فيها ، لان العامي عالم بها وجداناً كالمجتهد . وأما المسائل النظرية التي يتوقف إثباتها على عملية الاجتهاد والاستنباط ، فهي مورد دعوى الاجماع بين الفقهاء ، ومن الواضح ان تحصيل الاجماع في المسألة النظرية بين جميع طبقات الفقهاء من زمن الشيخ الطوسي قدس سره إلى زماننا هذا غير ممكن ولا طريق لنا إلى احراز مثل هذا الاجماع ، وأما الاجماع بين الفقهاء في عصر واحد ، فلا قيمة له ، وكذلك لا أثر للاجماع بين المتقدمين مع عدم وجوده بين المتأخرين وبالعكس . وأما الطريق الثالث ، لاثبات حجية الاجماع ، هو قاعدة اللطف وذهب جماعة من المتقدمين وعلى رأسهم شيخ الطائفة الشيخ الطوسي قدس سره إلى هذه القاعدة وبنى حجية الاجماع عليها ، وذكر المتكلمون ان قاعدة اللطف مبنية على العدل الإلهي ونقصد بها إدراك العقل ما هو واجب على الله تعالى بحكم كونه عادلًا ، وقد استدل بها في علم الكلام لإثبات النبوة ، بمعنى ان بعث الرسل وإنزال الكتب وتبليغ الأحكام الشرعية للناس إنما هو من متطلبات هذه القاعدة . وأما الشيخ الطوسي قدس سره فقد ذكر ان حجية الاجماع تقوم على أساس هذه القاعدة ، بتقريب ان قاعدة اللطف تقتضي ان في كل عصر يكون الحق مع أحد