الشيخ محمد إسحاق الفياض
190
المباحث الأصولية
الفقهاء في صورة الاختلاف ، وأما في صورة الاتفاق ، فيكون الحق مع الجميع ، بمعنى ان الحكم المجمع عليه في المسألة مطابق للواقع ، إذ لو كان مخالفاً للواقع ، كان العدل الإلهي يقتضي القاء الخلاف بينهم ، أما بالتصرف في ذهن بعضهم وانصرافه عن الحكم المجمع عليه واستقراره على حكم مطابق للواقع المخالف للحكم المجمع عليه ، أو ان الله تعالى أمر الإمام عليه السلام بالقاء الخلاف بينهم ، وعدم وقوع شيء من ذلك ، كاشف جزماً عن أن الاجماع مطابق للواقع على ضوء هذه القاعدة ، هذا ويقع الكلام هنا في مقامين . قاعدة اللطف الأول ان قاعدة اللطف هل هي بنفسها ثابتة أو لا ؟ الثاني انه على تقدير ثبوتها ، نبحث عن حدودها سعة وضيقاً . أما الكلام في المقام الأول : فقد يقال كما قيل أنها غير ثابتة ، لان معنى القاعدة تعيين التكليف لله تعالى وإدراك العقل ما يجب عليه ، ومن الواضح ان عقل الانسان ليس بدرجة يقوم بتعيين ما هو تكليف لله تعالى ، وعلى هذا فلا دليل على ثبوت هذه القاعدة . والجواب ان فيه خلطاً بين تعيين العقل الوظيفة لله تعالى وبين إدراكه ، بان كل ما يصدر منه تعالى ويفعله فهو مقتضى عدله ولطفه ، كما أنه يدرك ما هو مقتضى قدرته الذاتية وعلمه كذلك ، فالنتيجة انه لاشبه في ثبوت أصل هذه القاعدة . وأما الكلام في المقام الثاني : فلا شبهة في أن مقتضى هذه القاعدة ارسال الرسل وانزال الكتب وتبليغ الأحكام الشرعية بنحو المتعارف بغرض انقاذ البشر من المهالك الدنيوية والأخروية وهدايته وتهذيب سلوكه الخارجي وتزويده بالملكات الفاضلة والاخلاق الحميدة وتجهيزه بالايمان بالوحدانية والرسالة ،