الشيخ محمد إسحاق الفياض
182
المباحث الأصولية
الاجتهاد وحسن الظن وكذلك اجماعات غيرهما ، ومن الواضح انه لا قيمة لهذه الاجماعات ولا تكشف عن قول المعصوم عليه السلام . هذا إضافة إلى اختلافهما في دعوى الاجماع من كتاب إلى كتاب آخر ، وهذا الاختلاف يدل على أن اجماعهم على الحكم في مسألة ليس مبنياً على تلقي الحكم من أصحاب الأئمة عليه السلام ، فالنتيجة أنه لا طريق لنا إلى احراز الاجماع بين القدماء . وأما الطريق الثاني ، فعلى تقدير تسليم الطريق الأول ، وهو احراز الاجماع بين القدماء ، ولكن لا طريق لنا إلى أنه وصل إليهم من زمن الأئمة عليهم السلام يداً بيد ، بيان ذلك هو انا لو فرضنا ان الفقهاء المتقدمين كافة قد اجمعوا على حكم في مسألة وهي خالية عن الدليل من الآية أو الروايات ، فمع ذلك لا يمكن الجزم بان اجماعهم على المسألة قد وصل إليهم من زمن المعصومين عليهم السلام يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، لاحتمال أن منشأ ذلك حسن ظن بعضهم ببعض آخر ، وفي نهاية المطاف إما ان يرجع إلى الاجتهاد والاستنباط بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أو سمع بعضهم حكم المسألة ممن تقدم عليهم واطمئن به ، ولهذا أدعي الاجماع عليه والباقي وافقه على أساس حسن الظن والوثوق والاطمئنان أو غير ذلك من الخصوصيات والمناسبات ، فإن كل ذلك محتمل . والخلاصة أن الجزم بان هذا الاجماع منهم في المسألة تعبدي صرف ، بمعنى انه وصل إليهم من زمن الأئمة عليهم السلام طبقه بعد طبقة مشكل جداً ، بل لا يمكن مع أخذ حالاتهم وطريقتهم في دعوى الاجماع بعين الاعتبار . قد يدعى ان القدماء كالمفيد والمرتضى والطوسي والصدوق وغيرهم ، إذا استقر فتواهم على حكم في المسألة ولم يوجد فيها ما يقتضي هذه الفتوى بحسب