الشيخ محمد إسحاق الفياض
183
المباحث الأصولية
الصناعة وهي مخالفة للقواعد العامة وهم كانوا ملتفتين إلى تلك القواعد ، حيث أنها منقولة بواسطتهم في كتبهم الروائية . فهناك أربعة احتمالات : الأول ، أن تكون تلك الفتاوى من هؤلاء الاجلاء المتقدمين من الأصحاب جزافاً وبلا دليل ومدرك . الثاني ، ان يكون ذلك من جهة غفلتهم وتخيلهم بأن هذه الفتاوى مطابقة للقواعد العامة ، وهي تقتضيها إذا لم يكن دليل خاص على خلافها . الثالث ، احتمال أن تكون هناك رواية معتبرة عندهم وهم قد استندوا إليها ولكنها لم تصل إلينا . الرابع ، احتمال انهم تلقوا الحكم من أصحاب الأئمة عليهم السلام بالارتكاز وهم حلقة الوصل بينهم وبين الأئمة عليهم السلام مباشرة هذا . أما الاحتمال الأول ، فهو غير محتمل في حقهم ، فإن جلالة قدرهم وتورعهم وعدالتهم تمنع عن هذا الاحتمال وتنفيه بشكل قاطع . وأما الاحتمال الثاني ، فهو غير مدفوع ولا مبرر لدفعه ، فإن القواعد العامة كقاعدة البراءة وقاعدة الاستصحاب وقاعدة الطهارة ونحوها وان كانت روايتها منقولة منهم ، إلا أن قد يقع الخطأ في تطبيقها على عناصرها الخاصة ، إذ قد يتخيل أن هذه المسألة من عناصرها مع أنها ليست منها ، وهذا يتفق كثيراً ولا سيما في ذلك العصر ، حيث لم تكن تلك القواعد منقحة سعة وضيقاً بما يستحقها . فالنتيجة أنه لا دافع لهذا الاحتمال إلا إذا فرض ان اجماعهم على الحكم في المسألة كان مخالفاً لمقتضى القاعدة وهم كانوا ملتفتين إلى ذلك ، ومع هذا قد افتوا به فيها ، ولكن هذا فرض في فرض ، ومع صحة هذا الفرض ، فالاجماع تعبدي