الشيخ محمد إسحاق الفياض
170
المباحث الأصولية
القضية المتواترة مستنداً إلى قضية عقلية في المرتبة السابقة ، وإلا لم يكن التواتر من القضية التجريبية ، بل هي من القضايا والمبادئ الأولية العقلية ، وهذا خلف ، وبكلمة ان اليقين الحاصل بشيء يمكن تصنيفه إلى ثلاثة أقسام : الأول : اليقين الذاتي ، ونقصد به اليقين الحاصل للإنسان من جهة تأثره بالعوامل النفسية الذاتية والظروف الخاصة كالقطاع والوسواس ، ولا مبرر موضوعي لحصول هذا اليقين . الثاني : اليقين الموضوعي ، ونقصد به اليقين الحاصل من سبب موضوعي ، بمعنى ان هذا السبب سبب لليقين لكل فرد متعارف إذا حصل عنده بقطع النظر عن وجود أي عوامل نفسية أو بيئية . الثالث : اليقين الفلسفي ، وهو اليقين المنطقي ، فإنه لا يعتبر يقينا إلا بضم أحد العلمين إلى الآخر ، كما إذا قال زيد عالم وزيد عالم عادل ، فالقضية الثانية تتضمن القضية الأولى ، فزيد إذا كان عالماً عادلًا ، كان عالماً لا محالة ، هذا العلم يعتبر اليقين المنطقي ، وهنا يقين رياضي وهو اليقين الحاصل نتيجة الجمع بين العددين أو نتيجة ضرب أحدهما في الآخر وهكذا ، وبعد ذلك نقول ، أن اليقين الحاصل بصدق القضية المتواترة ومطابقتها للواقع ليس يقيناً منطقياً ولا رياضياً ، وذلك لان سببية التواتر للعلم بصدق القضية المتواترة ووقوعها في الخارج ليس بمعنى استحالة عدم سببيته كما هو الحال في اليقين المنطقي واليقين الرياضي بشيء ، فإنه يستحيل عدم حصوله ، فإذن يكون اليقين الحاصل بوقوع القضية المتواترة من التواتر ، يقين موضوعي لاذاتي ولا فلسفي ولا رياضي ، وهو يمثل أعلى درجة التصديق وهو الجزم بالقضية الواقعية ، مثلًا إذا علم أن جاره قد جاء من السفر فيواجه أمران :