الشيخ محمد إسحاق الفياض
171
المباحث الأصولية
الأول : يواجه قضية واقعية تعلق بها اليقين ، وهي ان جاره قد جاء من السفر . الثاني : يواجه ان يقينه بها يمثل أعلى درجة التصديق وهي الجزم بها الذي لا يوجد في اطاره أي احتمال خلاف . وبعد ذلك نقول ، أن العلم الحاصل بصدق القضية المتواترة من التواتر ، علم يمثل أعلى درجة التصديق وهو الجزم واليقين بها ، وهو علم حاصل من السبب الاعتيادي الذي هو سبب لحصوله لكل انسان اعتيادي . ولا فرق بين ان يكون حصول هذا العلم على أساس حساب الاحتمالات أو على أساس مبدأ عقلي أولي كاستحالة الصدفة والطواطؤ على الكذب ، فعلى الأول هو علم موضوعي لا يتضمن أي فكرة لاستحالة خلافه ، وعلى الثاني علم فلسفي أو رياضي يتضمن فكرة استحالة خلافه هذا من جانب . ومن جانب آخر ، هل هذا العلم ، علم موضوعي حاصل من تراكم الاخبار كماً وكيفاً على أساس حساب الاحتمالات ، أو أنه علم فلسفي يتضمن استحالة خلافه ؟ والجواب ان قضية أن الصدفة لا تدوم ان كانت قضية أولية عقلية كمبدأ عدم التناقض ومبدأ العلية ونحوهما ، فهذا العلم علم فلسفي ، وان لم تكن قضية أولية عقلية ، فهذا العلم علم موضوعي يحصل من التواتر وهو داخل في التجريبيات التي هي من القضايا الأولية الحسية لا العقلية . هذا والصحيح ان اليقين الحاصل من التواتر ، يقين موضوعي لا فلسفي ولا رياضي ، وذلك لأن عدم سببية التواتر لليقين بالقضية المتواترة ليس مستحيلًا عقلًا وذاتاً كمبدأ عدم التناقض ومبدأ العلية ، نعم انه مستحيل وقوعاً لا ذاتاً ، ضرورة