الشيخ محمد إسحاق الفياض

160

المباحث الأصولية

الاجماع المنقول الاجماع في نفسه لا يكون حجة شرعاً ، لأنه عبارة عن أقوال الفقهاء ، ومن المعلوم ان أقوال الفقهاء في نفسها لا تكون حجة ، لأنها ليست من الكتاب أو السنة حتى تكون حجة ، وعلى هذا فإن كان الاجماع محصلًا ووصل هذا الاجماع المحصل إلينا من زمن المعصومين عليهم السلام يداً بيد وطبقة بعد طبقة بالتواتر فهو حجه ، إما من جهة أنه يتضمن قول الإمام عليه السلام أو كاشف عنه . وأما الاجماع المحصل عند المتقدمين الواصل إلى المتأخرين بالتواتر ، فهو إنما يكون حجة إذا أحرزنا أنه وصل إلى المتقدمين من زمن الأئمة عليهم السلام يداً بيد وطبقة بعد طبقة ولو بطريق الآحاد المعتبر ، هذا بحسب الافتراض . وأما بحسب الواقع الخارجي ، فلا يمكن احراز الاجماع التعبدي بين المتقدمين في المسألة ، وعلى تقدير احرازه ، فليس لنا طريق إلى أنه وصل إليهم يداً بيد وطبقة بعد طبقة ولو بطريق معتبر . وأما الاجماع المنقول بخبر الواحد ، فلا يمكن إثبات حجيته باحراز انه وصل إلينا من زمن المعصومين عليه السلام يداً بيد ، ولكن مع هذا قد استدل على حجيته بوجوه : الوجه الأول : ان أدلة حجية خبر الواحد تشمل الاجماع المنقول أيضاً ، لأنه من افراده . الوجه الثاني : ان حجيته تقوم على أساس كشفه عن الحكم الشرعي في المسألة أو الدليل الشرعي فيها . الوجه الثالث : ان حجيته تقوم على أساس قاعدة اللطف .