الشيخ محمد إسحاق الفياض
161
المباحث الأصولية
الوجه الرابع : ان حجيته تقوم على أساس اخبار المعصوم عليه السلام بعدم خطاء المجمعين . أما الوجه الأول : فلان شمول دليل حجية خبر الواحد للاجماع المنقول مبني على مقدمتين : الأولى : أن يكون نقل الفقهاء الاجماع في المسألة عن حس أو ما هو بحكم الحس . الثانية : أن يكون المخبر به بأخباره ، وهو اجماع الفقهاء في المسألة ، ملازماً عادة لقول المعصوم عليه السلام ، بأن يدل الأخبار عن الاجماع على ثبوته بالمطابقة وعلى قول المعصوم عليه السلام بالالتزام . ولكن كلتا المقدمتين غير تامة : أما المقدمة الأولى : فلان دليل حجية خبر الواحد لا يشمل الخبر الحدسي ، وذلك لأن عمدة الدليل على حجية أخبار الآحاد هي السيرة العقلائية الجارية على العمل باخبار الثقة ، ومن الواضح أن سيرة العقلاء على العمل بخصوص اخبار الثقة دون مطلق الاخبار ، فلا محالة يكون مبنياً على نكتة ولا يمكن ان يكون جزافاً ، وتلك النكتة هي ان اخبار الثقة أقرب إلى الواقع من غيرها ، فلذلك جرت سيرة العقلاء على العمل بها في خصوص المحسوسات ، باعتبار ان احتمال الخطأ في الحس نادر ، ولو شك فيه فهو منفي باصالة عدم الخطأ فيه ، واحتمال تعمّد الكذب فيه منفي بالوثاقة . وهذا بخلاف ما إذا كان الاخبار عن حدس ، فإن احتمال الكذب وان كان منفياً فيه بالوثاقة ، إلا أنه لا يمكن نفي احتمال الخطأ في الحدس ، إذ ليس هنا أصل ينفي هذا الاحتمال ، لأن اصالة عدم الخطأ إنما تجري فيما إذا كان احتمال