الشيخ محمد إسحاق الفياض
159
المباحث الأصولية
المعاني وظاهرة فيها عرفاً ، وأما الحاجة بالرجوع إلى اللغة فإنما هي في بعض الالفاظ أو بعض الخصوصيات وهي قليلة ، وعلى هذا فإن كانت نصوص الكتاب والسنة ظاهرة عرفاً في إرادة معانيها ، فهذا الظهور حجة ، ولا فرق بين أن يكون منشائه الوضع أو القرينة ، باعتبار ان موضوع الحجية الظهور العرفي إذا كان في المعنى الحقيقي أم المعنى المجازي . وإن كانت مجملة بسبب من الأسباب ، فالمرجع في مواردها القواعد العامة من الأصول اللفظية كاصالة العموم أو الاطلاق ان كانت وإلا فالأصول العملية ، فلذلك لا نعلم أن المعلوم بالاجمال في هذا العلم الاجمالي ، هل هو موضوع للحكم الالزامي أولا ؟ ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان المعلوم بالاجمال موضوع للحكم إلالزامي ، إلا أنه لا مانع من الاحتياط في أطراف هذا العلم الاجمالي ولا يلزم محذور العسر والحرج حتى نرفع اليد عن الاحتياط التام ونلتزم بالتبعيض فيه . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان قول اللغوي ان كان اخباراً عن مورد استعمال اللفظ في معناه ، فهو حجة إذا كان ثقة ، وان كان اخباراً عن خصوصيات المعنى بالحدس والاجتهاد ، فلا يبعد حجيته من باب حجية اخبار أهل الخبرة وإلا فلا يكون حجة ، والرجوع إليه حينئذٍ يكون من باب التأييد أو حصول الوثوق والاطمئنان منه . وأما الاستدلال بالسيرة ، فإن كان من باب جريانها على حجية اخبار الثقة أو اخبار أهل الخبرة ، فلا باس به إذا كان اللغوي ثقة أو من أهل الخبرة ، وإلا فلا يمكن الاستدلال بها على حجيه قول اللغوي بما هو قول اللغوي ، لعدم جريان السيرة على حجية قوله كذلك ، وأما الاجماع على حجية قوله ، فهو غير ثابت .