الشيخ محمد إسحاق الفياض
156
المباحث الأصولية
الأثر الشرعي كجواز التيمم ونحوه هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، هل اللغوي من أهل الخبرة في اللغات وتعيين معانيها وحدودها سعة وضيقاً أو لا ؟ والجواب أنهم ليسوا من أهل الخبرة في تمييز المعاني الحقيقية عن المعاني المجازية ، فإن لذلك عوامل أخرى كالتبادر لدى العرف العام والاطراد ونحوهما ، وأما أهل اللغة فهم غير عارفين بان هذه المعاني معان حقيقية للألفاظ وتلك معان مجازية لها إلا من طريق التبادر أو الاطراد . ولكن لا يبعد ان يكونوا من أهل الخبرة بالنسبة إلى خصوصيات المعاني وحدودها سعة وضيقاً ، فإنهم قد يقومون باعمال الحدس والنظر في تعيين خصوصيات معاني الالفاظ وحدودها وقيودها ، باعتبار ان لكثرة ممارستهم اللغات وموارد استعمالاتها دوراً مهما في خبرويتهم بخصوصيات اللغات وهي مفقودة في غيرهم ، فإذا اخبر اللغوي ان اللفظ الفلاني استعمل في المعنى الفلاني الخاص أو في المعنى الفلاني العام أو نحو ذلك من الخصوصيات ، فلا يبعد حجية قوله . ومن ناحية ثالثة ، هل قول أهل اللغة حجة في اثبات الوضع أو لا ؟ والجواب ان اللغوي إذا اخبر عن أن اللفظ الفلاني موضوع للمعنى الفلاني ، فإن كان اخباره يرجع إلى الاخبار عن سببه الكاشف عنه كالتبادر لدى العرف العام أو الاطراد وكان ثقة ثبت الوضع ، واما إذا لم يرجع اخباره عن الوضع إلى اخباره عن سببه الكاشف عنه ، فلا يكون قوله حجة وان كان ثقة ، لان هذا الاخبار ليس اخباراً عن الحس حتى يكون حجة ، ولا يكون من أهل الخبرة بالنسبة إلى الوضع حتى يكون اخباره حجة من باب حجية اخبار أهل الخبرة وإن كان بالحدس هذا .