الشيخ محمد إسحاق الفياض

157

المباحث الأصولية

وقد استدل على حجية قوله بوجوه : الوجه الأول السيرة العقلائية . الوجه الثاني الاجماع من العلماء . الوجه الثالث دليل الانسداد . أما الوجه الأول : فتقريبه ان السيرة العقلائية قد جرت على مراجعة كتب اللغة والعمل بقول اللغويين فيها ، وهذه السيرة حيث أنها من صغريات سيرة العقلاء على حجية قول أهل الخبرة ، فتكون حجة ، لان اللغوي من أهل الخبرة . وقد أجيب عن ذلك ، بأن اللغوي ليس من أهل الخبرة بالنسبة إلى أوضاع الالفاظ وتعيينها وتمييز المعاني التي وضعت الالفاظ بإزائها عن المعاني المجازية ، لان نسبة اللغوي وغيره بالنسبة إلى هذه المسألة على حد سواء . وهذا الجواب صحيح ، ولكن قد مرّ آنفاً أنه لا يبعد كونه من أهل الخبرة بالنسبة إلى خصوصيات المعاني وحدودها سعة وضيقاً ، بلا فرق بين كون تلك المعاني من المعاني الحقيقية أو المجازية ، لان اللغوي من أهل الخبرة بالنسبة إلى تلك الخصوصيات باعتبار ممارسته لها . وأما بالنسبة إلى الوضع ، فلا يكون من أهل الخبرة ، ضرورة أن تعيين الوضع للفظ بإزاء معنى لا يتوقف على اعمال نظر واجتهاد وحدس ، بل هو ثابت بالحس والوجدان ، لان ثبوته إما بالتنصيص أو بالتبادر العرفي أو الاطراد ، وكل ذلك أمر محسوس ووجداني ، وعليه فاخباره عن الوضع ان كان يرجع إلى اخباره عن التنصيص أو التبادر أو الاطراد ، فهو حجة إذا كان ثقة وإلّا فلا . وأما الوجه الثاني : وهو الاجماع ، فإن أريد به الاجماع القولي من العلماء في المسألة ، فيرد عليه أنه ليس في المسالة اجماع ، لأن هذه المسألة من المسائل