الشيخ محمد إسحاق الفياض
155
المباحث الأصولية
حجية قول أهل اللغة الأمر الثالث أن قول أهل اللغة هل هو حجة أو لا فيه قولان : فنسب إلى المشهور القول بالحجية بل حكي عن السيد المرتضى دعوى الاجماع عليه ، والصحيح في المقام ان يقال إنه لا شبهة في حجية قول أهل اللغة في تعيين موارد استعمال الالفاظ وإثباتها إذا كان ثقة ، بناء على ما هو الصحيح من حجية قول الثقة في الموضوعات أيضاً ، لان حرفة اللغوي تجميع موارد الاستعمالات والمسموعات ونقلها ، وحيث إن هذا النقل نقل عن الحس ، فيكون مشمولًا لاطلاق دليل حجية اخبار الثقة ، فحال اللغوي من هذه الجهة حال ناقل التواريخ والقضايا المسموعة والمرئية . وعلى هذا فإذا اخبر اللغوي باستعمال كلمة ( صعيد ) في مطلق وجه الأرض ، كان قوله حجة إذا كان ثقة ، ويترتب على حجية قوله اطلاق كلمة ( صعيد ) في الآية المباركة « 1 » لمطلق وجه الأرض ، أو فقل ان المترتب على حجية قوله هو ان المراد من كلمة ( صعيد ) مطلق وجه الأرض وأنها مستعملة فيه بلحاظ الإرادة الجدية ، فإذن إرادة حصة خاصة من هذه الكلمة بحاجة إلى قرينة تدل على أنها المراد منها ، والافمقتضى شهادة أهل اللغة ان المراد منها مطلق وجه الأرض لاحصة خاصة منها . وبكلمة أن استعمال كلمة ( صعيد ) في مطلق وجه الأرض وثبوته بقول أهل اللغة إذا كان ثقة وان كان صحيحاً ، إلا أنه وحده لا يكفي في ترتب الأثر الشرعي عليه ، بل لابد من إثبات ظهورها عرفاً في مطلق وجه الأرض حتى يترتب عليه
--> ( 1 ) سورة النساء : 43 .