الشيخ محمد إسحاق الفياض

127

المباحث الأصولية

الاستدلال بها إنما هو بظهورها ، والمفروض ان الكلام إنما هو في حجية ظواهر الكتاب ، فكيف يمكن الاستدلال بها على عدم حجيتها ، وإلا لزم من فرض حجية هذه الآية عدم حجيتها وهو محال . وكلمة ان هذه الآية المباركة لا تخلو من أن يكون مفادها مجعولًا بنحو القضية الحقيقية أو بنحو القضية الخارجية ، فعلى الأول تنحل الآية المباركة بانحلال موضوعها في الخارج وهو المتشابه الجامع بين المجمل والظاهر ، وقد اخذه المولى مفروض الوجود في الخارج ويجعل له الحكم وهو عدم الحجية ، وعلى هذا فالآية الشريفة تدل على عدم حجية ظواهر الكتاب المتحققة في الخارج ، وحيث إن هذه الدلالة دلالة بالظهور ، فالآية تدل على عدم حجيتها أيضاً ، وهذه الدلالة أي الدلالة الثالثة لها الفرضية أيضاً دلالة بالظهور ، فتكون مشمولة للآية المباركة وهكذا إلى ما لا نهاية له . وحيث إن هذه الدلالات ، دلالات فرضية لا واقع موضوعي لها في الخارج ، فلا تكون مشمولة لأدلة الحجية ، فالدلالة التي لها واقع موضوعي هي دلالة الآية الشريفة على عدم حجية المتشابه الجامع بين المجمل والظاهر ، فإذن تدل الآية باطلاقها على عدم حجية الظواهر منها ظواهر الكتاب وبالتالي على عدم حجية نفسها باعتبار أنها من ظواهر الكتاب ، وعلى هذا فيلزم من فرض حجية ظاهر هذه الآية عدم حجيته تعبداً ، وما يلزم من وجوده عدمه فوجوده مستحيل . هذا إضافة إلى أنا لو سلمنا أن الآية لا تشمل نفسها بالاطلاق والدلالة اللفظية ، إلا أنه لا شبهة في شمولها لها بالملاك ، لوضوع أنه لا فرق بين ظهورها وبين سائر الظهورات ، فالنتيجة عدم صحة الاستدلال بها على عدم حجية ظواهر الكتاب ، هذا كله فيما إذا كان مفاد الآية بنحو القضية الحقيقية .