الشيخ محمد إسحاق الفياض
128
المباحث الأصولية
وأما إذا كان مفادها بنحو القضية الخارجية ، بأن يكون ناظراً إلى الآيات المتشابهات الموجودة في القرآن الكريم ، فلا تشمل نفسها ، لاستحالة أن تشمل هذه الآية الشريفة الموجودة في الكتاب العزيز نفسها ، بداهة ان الشمول يقتضي الاثنينية بين الشامل والمشمول ولا يتصور الشمول بين الشيء ونفسه ، نعم تشمل ملاكاً بمعنى أنها تشترك مع سائر الآيات المتشابهات في الملاك ، وعلى هذا فإذا لم تكن ظواهر سائر الآيات حجة ، فظهور هذه الآية أيضاً كذلك بنفس الملاك ، ولهذا لا يمكن الاستدلال بها على عدم حجية ظواهر الكتاب ، هذا كله بحسب مقام الثبوت . وأما في مقام الاثبات ، فهل يشمل دليل حجية الظواهر ، ظاهر هذه الآية الشريفة أو يختص بغيره من ظواهر سائر الآيات أو لا هذا ولا ذاك ؟ والجواب ان عمدة الدليل على حجية الظواهر سيرة العقلاء وهي قد جرت على العمل بظواهر الالفاظ مطلقاً في باب المولويات ، ومن الواضح انه لا يمكن القول بتخصيص هذه السيرة بظاهر هذه الآية وعدم شمولها لظواهر سائر الآيات وذلك . أما أولًا فلان هذا التخصيص بحاجة إلى دليل واضح يدل عليه وإلا فنسبة السيرة إلى الجميع على حد سواء ، والفرض أنه لا دليل على ذلك . وثانياً أن ظواهر سائر الآيات إذا لم تكن مشمولة لدليل الحجية ، فلا تكون حجة في نفسها ، وعلى هذا فلا معنى لجعل الحجية لظاهر هذه الآية ، لان معنى حجيتها التعبد بثبوت مدلولها ظاهراً وهو عدم حجية ظواهر سائر الآيات ، والمفروض ان عدم حجيتها ثابت في المرتبة السابقة من جهة عدم الدليل عليها ، ومعه لا معنى للتعبد بعدم حجيتها ثانياً ، فإنه لغو .