الشيخ محمد إسحاق الفياض
126
المباحث الأصولية
الوجه الثالث : قوله تعالى : ( الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ ) « 1 » وتقريب الاستدلال به ان المتشابه يشمل الظاهر ، لان المتشابه ما يكون له احتمالان ، وهذا الاحتمالان قد يكونا متساويين وقد يكون أحدهما أرجح من الآخر وكلاهما من المتشابه الممنوع اتباعه ، ومعنى المنع عن اتباعه هو الارشاد إلى عدم حجيته ، فإذن تدل الآية الشريفة على أن ظواهر الكتاب لا تكون حجة . وقد أجاب عن ذلك جماعة من المحققين الأصوليين ، أولًا بأن الظاهر داخل في المحكم لا في المتشابه ، لان المحكم لا يختص بالنص بل هو عبارة عن المتقن ، والظاهر بما أن معناه واضح ومبين ، فهو داخل في المتقن ، فإذا كان اللفظ ظاهراً في إرادة معنى دون معنى آخر ، كلفظ الأسد مثلًا الظاهر في إرادة الحيوان المفترس دون الرجل الشجاع فهو من المتقن والمحكم لدى العرف والعقلاء ، وصيغة الامر ظاهرة في إرادة معناها الموضوع له وهو الوجوب ، وقابلية استعمالها في الندب وارادته منها لا تجعلها من الالفاظ المتشابه ، وكذلك الحال في سائر الالفاظ الظاهرة في إرادة معانيها ، لأنها من المتقن وإرادة غيرها بحاجة إلى قرينة . فالنتيجة أنه لا شبهة في أن الظاهر ليس مصداقاً للمتشابه ، لأنه بنظر العرف العام من المحكم ، والواضح والمرتكز في أذهان العرف والعقلاء من كلمة المتشابه والمتبادر منها ، تساوي نسبة دلالة اللفظ إلى كل من المعنيين ، بحيث يكون احتمال إرادة كل منهما شبيه باحتمال إرادة الآخر ، ولهذا يسمى بالمتشابه يعني لا يفهم منه شيء . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الظاهر داخل في المتشابه ، إلا أنه حينئذٍ لا يمكن الاستدلال بهذه الآية على عدم حجية ظواهر الكتاب ، باعتبار أن
--> ( 1 ) آل عمران : 7 .