الشيخ محمد إسحاق الفياض

125

المباحث الأصولية

يكون المراد من الموافقة في هذه الطائفة موافقة ظاهر الكتاب ، فإذن تدل هذه الطائفة على أن ظاهر الكتاب حجة في المرتبة السابقة وكذلك ظاهر السنة . الطائفة الثالثة : تدل على أن حجية الرواية منوطة بعدم مخالفتها للكتاب ، منها قوله عليه السلام : ( ان على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه ) « 1 » ومنها غيرها . وتقريب الاستدلال بها ان المراد من المخالفة للكتاب مخالفة ظاهره بنحو التباين ، ضرورة أنه لا يمكن حمل المخالفة فيها على المخالفة لنص الكتاب أو السنة ، لأنه حمل على الفرد النادر فلا يمكن ، فإذن تدل هذه الطائفة على حجية ظواهر الكتاب والسنة في المرتبة السابقة ، وإلا فلا معنى لإناطة حجية الروايات بعدم مخالفتها لها . الطائفة الرابعة : تدل على نفي الشرط المخالف للكتاب أو السنة ، ونقصد بالشرط مطلق الالتزامات كالعهد واليمين والنذر والنكاح وغيرها من الالتزامات المعاملية ، والمراد من نفيه ، نفي الامضاء يعني كل معاملة والتزام إذا كانت مخالفة للكتاب والسنة فهي غير ممضاة شرعاً ، والمراد من مخالفة الكتاب ، مخالفة ظاهره لا مخالفة نصه القطعي ، وإلا فلا يبقى لها مورد ، إذ لا يحتمل صدور التزام أو معاملة من العبد عادة على خلاف نص الكتاب أو السنة ، ولا يتوهم أنه ممضى شرعاً ، بل حمل المخالفة في هذه الطائفة على المخالفة لنص الكتاب أو السنة لغو ، إذ لا مورد لها أو لا أقل أنه حمل على الفرد النادر والشاذ . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان هذه الطوائف من الاخبار تنص على حجية ظواهر الكتاب بالسنة مختلفة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 : ص 78 ب 9 من صفات القاضي ح 10 .