الشيخ محمد إسحاق الفياض

122

المباحث الأصولية

بالفحص والبحث ، وعليه فينطبق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل ، وهذا الانطباق هو الميزان في انحلال العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي ، وحينئذٍ فيكون المرجع في موارد الشك البدوي اصالة العموم أو الاطلاق . الوجه الثاني : وقوع التحريف في القرآن وعلى هذا فيحتمل وجود قرينة متصلة في الآيات ولكنها من جهة التحريف فيها سقطت ، ومع هذا الاحتمال لا ينعقد لها الظهور في العموم أو الاطلاق ، على أساس أن احتمال وجود قرينة متصلة بالكلام مانع عن انعقاد ظهوره . والجواب أولًا أنه لم يقع تحريف في القرآن الكريم لا بالزيادة ولا بالنقيصة ، بداهة انه لا يليق بمكانة القرآن وعظمته وشأنه واهتمام المسلمين به وفي حفظه ، هذا إضافة إلى أن قوله تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) يدل على عدم التحريف وان الله تعالى هو الحافظ له ، وعليه فالقرآن النازل هو هذا القرآن بعينه ، وتفصيل الكلام في ذلك في محله . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان التحريف قد وقع في القرآن ، إلا أنه لا علم اجمالي بوجوده في آيات الاحكام . وأما العلم الاجمالي بوقوعه في القرآن الجامع بين آيات الاحكام وسائر الآيات ، فهو وان كان موجوداً ، إلا أنه لا أثر له ، لأن العلم الاجمالي إنما يكون منجزاً إذا كان متعلقاً بالتكليف القابل للتنجيز على كل تقدير أي سواء أكان في هذا الطرف أو ذاك الطرف ، وأما في المقام فإن كان التحريف في سائر الآيات غير آيات الأحكام فلا أثر له ولا يكون مانعاً عن العمل بها ، وان كان في آيات الاحكام ، فإنه وان كان له أثر ومانع عن العمل بها ، إلا أنه لا علم به فيها ، وبدونه فلا مانع من الرجوع إلى أصالة الظهور فيها والتمسك بها ، واحتمال التحريف لا