الشيخ محمد إسحاق الفياض

123

المباحث الأصولية

يكون مانعاً عنه طالما لا يكون مقترناً بالعلم الاجمالي . فالنتيجة أن التحريف غير واقع في القرآن جزماً وان القرآن الموجود فعلًا هو القرآن النازل على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بلا زيادة ونقيصة ، وعلى تقدير العلم الاجمالي بوقوعه فيه ، فلا أثر له بالنسبة إلى آيات الاحكام لعدم العلم بوقوعه فيها خاصة . هذا إضافة إلى أن هناك طوائف من الروايات تدل على حجية ظواهر الكتاب ، وهذه الروايات تبلغ من الكثرة حد التواتر الاجمالي ويمكن تصنيف هذه الروايت إلى أربع طوائف : الطائفة الأولى : ما جاءت بلسان ان ما يخالف من الروايات للكتاب والسنة ، فهو زخرف وباطل وغير صادر عن المعصومين عليهم السلام « 1 » ، وهذه الطائفة تدل على حجية ظواهر الكتاب ، بتقريب أنه لا يمكن حمل الروايات المخالفة على المخالفة لنص الكتاب ، فإن مثل هذه المخالفة لو لم يكن معدوماً فإنه نادر جداً ، ومن الواضح انه لا يمكن الالتزام بهذا الحمل ، لأنه حمل على الفرد النادر وهو قبيح . وبتقريب آخر أن الآيات المتكفلة للأحكام الشرعية الإلزامية لا تكون ناصة في مدلولها وقطعية في دلالتها ولو كانت فهي نادرة جداً ، لأن دلالتها على الأحكام الشرعية غالباً تكون إما بالاطلاق ومقدمات الحكمة أو بالعموم الوضعي أو بالظهور اللفظي وضعاً ، كما في دلالة الأمر على الوجوب والنهي على الحرمة ، وأما دلالتها بالنص فلو كانت ، فهي نادرة هذا من ناحية .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 : ص 78 وباب 9 من صفات القاضي ح 12 و 14 ، ومستدرك الوسائل ج 17 : ص 304 ب 9 من صفات القاضي ح 6 .