الشيخ محمد إسحاق الفياض

107

المباحث الأصولية

المتصلة إن كان ناجماً عن غفلة المتكلم أو السامع ، فهو مدفوع باصالة عدم الغفلة ، وان كان ناجماً عن احتمال قرينية الموجود ، فلا دافع له ، فإذا لم يكن له دافع ، كان يوجب اجمال الكلام ، وان كان ناجماً عن احتمال اسقاط الراوي القرينة عامداً ملتفتاً ، فهو مدفوع بوثاقة الراوي وأمانته ، وان كان ناجماً عن فصل الروايات وتقطيعها ، فهو مدفوع بان ذلك إنما هو بأيدي أهل الخبرة والمعرفة بالروايات والأحاديث . وأما الدعوى الثانية : وهي ان المانع عن العمل باصالة الظهور إنما هو وصول القرينة المنفصلة لا وجودها الواقعي فهي صحيحة ، لان القرينة المنفصلة إذا وصلت إلى المكلف ، فهي مانعة عن العمل باصالة الظهور ، لأنها حينئذٍ لا تكون حجة على أساس تقديم القرينة على ذيها ، وأما إذا لم تصل إليه ، فلا أثر لمجرد وجودها في الواقع ، لأنه لا يمنع عن العمل بها ولا لأصل الظهور ، لوضوح أن بناء العقلاء إنما هو على العمل بالظواهر وعدم الاعتناء باحتمال الخلاف ما لم يصل . ثم أن وصول القرينة يكون مانعاً عن حجية الظهور والكشف ، وهذا يعني ان كشفه عن الإرادة الجدية لا يكون حجة لا أنه مانع عن أصل ظهوره وكشفه ، لان الشيء إذا وقع وتحقق لا ينقلب عما هو عليه ، فإذا انعقد ظهور العام في العموم أو المطلق في الاطلاق ، استحال ان ينقلب عما وقع عليه ، ولكن هذا الكشف والظهور يكون حجة ظاهراً طالما لم يكن المكلف عالماً بالقرينة ، فإذا وصلت القرينة إليه ، كان وصولها مانعاً عن حجية ظهور العام في العموم وكشفه عنه ، وهذا التقديم والمنع إنما هو بنظر العرف أما بملاك الحكومة أو الورود أو بملاك تقديم القرينة على ذيها أو الأظهر على الظاهر ، ولا يصل الأمر بينهما إلى التعارض .