الشيخ محمد إسحاق الفياض

108

المباحث الأصولية

وأما الكلام في الجهة الثالثة : وهي ان موضوع حجية اصالة الظهور هل هو الظهور التصوري أو التصديقي ، فيه قولان : فذهب المحقق الأصفهاني قدس سره إلى أن موضوعها الظهور التصوري مع عدم العلم بالقرينة على الخلاف وفي موارد الشك في القرينة ، سواء أكان الشك في القرينة المتصلة أم في المنفصلة ، يرجع إلى أصالة الظهور ابتداءً بلا حاجة إلى أصالة عدم القرينة في المرتبة السابقة ، على أساس ان الظهور التصوري محفوظ على كل حال اي سواء كان هناك شك في القرينة أم لا هذا « 1 » . ولكن ما ذهب إليه قدس سره غير تام بل لا يرجع إلى معنى محصل ، وذلك لان الظهور التصوري لا يصلح أن يكون موضوعاً لحجية اصالة الظهور ، باعتبار ان هذا الظهور ذاتي وجداني تكويني لا واقع موضوعي له في الخارج غير وجوده في أفق الذهن ولا يحكي عن شيء في الواقع ، لأنه عبارة عن الملازمة الذهنية بين تصور اللفظ وتصور المعنى ، ومن الواضح أن ذلك لا يعقل ان يكون موضوعاً للحجية لدى العرف والعقلاء ، ضرورة ان حجية الظهور عندهم على أساس كاشفيته وطريقيته إلى الواقع وحكايته عنه ، والظهور الكاشف عنه إنما هو الظهور التصديقي دون التصوري ، فإنه بنفسه لا يكون كاشفاً وحاكياً اصلًا والا لزم خلف فرض كونه تصورياً ، نعم ان الظهور التصوري مقدمة للظهور التصديقي ومندمج فيه ولا يمكن تحقق الظهور التصديقي بدون التصوري ، فإذا صدر كلام من متكلم ، انتقل ذهن السامع إلى معناه قهراً وبدون اختيار ، لأنه لا يتوقف على شيء غير الوضع ، فلهذا يكون ذاتياً ، وإذا فرغ من الكلام ولم ينصب قرينة على الخلاف وكان في مقام

--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 3 : ص 182 - 183 .