الشيخ محمد إسحاق الفياض
76
المباحث الأصولية
والمفروض إنه لامانع في ظرف الاتيان بكل جزء من أجزائه ، فإن المانع إنما هو اغتراف الماء من الاناء المغصوب وبعد الاغتراف فلا مانع من غسل الوجه ولاغسل اليدين بعده وهكذا ، وهذا هو مقتضى كفاية القدرة التدريجية حسب تدريجية أجزاء الوضوء وتجدّدها عند الاتيان بكل جزء . مدفوعة ، بأن المانع عن صحته إنما هو ثبوت المنافى حدوثاً . على أساس إن وجوب الوضوء معلق على عدم ثبوته ومع ثبوته فلا وجوب له حتى يمكن الحكم بصحته بالوجوب الترتبي ، وأما عدم وجود المنافي الخاص عندالاتيان بكل جزء فهو لا يكفي بعدما كانت أجزائه ارتباطية ومحكومة بوجوب واحد ولا وجود لوجوب كل جزء إلا بوجود وجوب الكل ولا داعويّة له إلّا بداعويّته وهكذا ، فإذا كان لوجوب الكل مانع مولوي فهو غير ثابت ، وإلّا لزم ثبوت وجوب الوضوء مع ثبوت مانعه وهذا خلف ، ومع عدم الوجوب للكل كيفيعقل ثبوته للجزء ، بداهة أنه لا يتصور ثبوته للأجزاء إلّا بثبوته للكل ، حيث لا وجود له إلا بوجوده له وإلا لزم كون وجوب الجزء مستقلًا وهذا خلف . والخلاصة ، إن وجوب الوضوء في المقام منوط بعدم ثبوت حرمة التصرّف في الاناء المغصوب ومع ثبوتها فلا وجود له ، وإلّا لزم الجمع بين ثبوت المانع والممنوع معاً وهو كما ترى ، والمفروض إن معنى الترتب هو فعلية كلا الأمرينمعاً في زمن واحد ، فإذن كيف يعقل فعلية الأمر بالوضوء مع فعلية حرمة التصرّف ، فإن معنى ذلك أن الأمر به فعلي مع فعلية مانعه ، فإذا لم يكن أمربالوضوء فكيف نتصور الأوامر الضمنية لاجزائه مع أنه لا وجود لها إلابوجوده . وأما النقطة الرابعة ، فهي تامة إذا كان وجوب الوضوء أو ما شاكله مشروطاً