الشيخ محمد إسحاق الفياض
75
المباحث الأصولية
الثاني : أن لا يكون وجوب الوضوء مشروطاً بعدم المنافي المولوي ، وإلّا فلا يمكن الحكم بصحته كما عرفت ، بينما تكون صحّته في المثالين على القاعدة . وأما النقطة الثانية فيرد عليها ما حققناه في محلّه من استحالة الشرط المتأخربالنسبة إلى اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي الذي هو روح الحكم وحقيقته ، باعتبار إن هذا الاتصاف أمر تكويني فيستحيل أن يؤثر المتأخر فيهتكويناً لاستلزامه أحد محذورين : أما تأخير المتقدم أو تأثير المعدوم وكلاهما محال . وأما النقطة الثالثة ، فيرد عليها أن الوضوء ليس مشروطاً بالقدرة الشرعيةبل هو مشروط بالقدرة الأعمّ من القدرة العقلية والعرفية ، لما عرفت من أن الآية الشريفة وروايات البدليّة لا تدلا على ذلك ، ومع الاغماض عن هذا وتسليم أن وجوبه مشروط بالقدرة الشرعية فهو مشروط بالقدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني ، وعندئذٍ فلا مانع من الحكم بصحة الوضوء بالأمر الترتبي ، وقد تقدم تفصيل كل ذلك ، وأما لو كان مشروطاً بالقدرة الشرعية بمعنى عدم المانع المولوي كما يظهر ذلك من بعض كلمات السيد الأستاذ قدس سره ، فقد تقدم أنه لايعقلإثبات الأمر الترتبي له ، لأن ثبوت وجوبه منوط ومقيد بعدم المانع المولوي ، ومعوجوده ينتفي وجوبه بانتفاء موضوعه ولا يعقل ثبوته ولو ترتباً ، لأن معنى الترتب فعلية كلا الأمرين معاً عند عصيان الأهمّ وهي غير معقولة في المقام . وبكملة ، إن عدم المانع المولوي إذا كان مأخوذاً في لسان دليل وجوب الوضوء ، كان ظاهراً في أن ثبوته مانع عن ثبوت وجوب الوضوء ، باعتبار أنه معلق على عدم ثبوته ومع ثبوته ينتفي بانتفاء موضوعه . ودعوى ، إنه يكفي في صحة الوضوء عدم المانع في ظرف الاتيان به ،