الشيخ محمد إسحاق الفياض
74
المباحث الأصولية
ولا شرعي ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الماء الكافي للوضوء كاملًا موجوداً عنده وبين أن يوجد تدريجاً حسب تدريجية اجزائه ، ضرورة أن هذه الجهة غيردخيلة في تمكن المكلف من الوضوء بجميع أجزائه ، لأن تمكنه منه لا محالة يكونطولياً حسب أجزائه الطولية وليس بإمكانه الاتيان به دفعة واحدة ، وقد تقدم أن فعلية فاعلية وجوبه من البداية إلى النهاية مشروطة بتمكن المكلف وقدرتهعليه كذلك ، فهناك فاعلية موحدة طولية مشروطة بالقدرة الموحدة الطولية بنحو الشرط المقارن ، لا أن القدرة على الجزء اللاحق شرط لوجوب الجزء السابق ، لوضوح أن وجوب الأجزاء وجوب واحد وفاعليته لكل جزء إنما هي بفاعليته للكل وإلّا لزم الخلف ، كما أن تأثير القدرة في كل جزء إنما هي بتأثير القدرة في الكل ، بمعنى أن شرطيتها لفاعليته لكل جزء إنما هي بشرطيتها لفاعليته للكل لا بالاستقلال وإلّا لزم خلف فرض كونه جزءً ، وإن شئت قلت : إن وجوب الوضوء بما هو اعتبار ثابت في مرحلة الجعل لا يمكن أن يكونتدريجياً بل هو آني ، فإن التدرج إنما هو في فعلية فاعليته حسب تدرّج قدرة المكلف على الأجزاء التدريجية للوضوء ، وحيث إن للوجوب الذي له روحفاعلية موحدة في الخارج ، على أساس أن فاعليته لكل جزء إنما هي بفاعليته للكل وشرطية القدرة لفاعليته لكل جزء إنما هي بشرطيتها لفاعليته للكل ، فمعنى ذلك إن شرطية القدرة لفاعليته للكل تكون بنحو الشرط المقارن ، والمفروض أن نسبة فاعليته للكل إلى جميع الأجزاء الطولية نسبة واحدة . وهذا بخلاف المقام ، فإن المكلف فيه لا يتمكن من الوضوء بتمام أجزائه شرعاً وإن كان متمكناً منه كذلك عقلًا وهذا هو الفارق بينهما ، ومن هنا تكون صحة الوضوء فيالمقام مشروطة بأمرين : الأول : القول بإمكان الترتب .