الشيخ محمد إسحاق الفياض

7

المباحث الأصولية

والخلاصة ، أن الصيغة الأولى تعبر عن النتيجة التي هي مترتبة على القول بإمكان الترتب وهي صحة العبادة المزاحمة للأهم أو المضيّق ، والصيغة الثانيةتعبر عما هو منشأ هذه النتيجة ومترتب على القول بالترتب مباشرة وهو الأمربها ، ومن هنا لا فرق بين الصيغتين لباً فكلتاهما تعبران عن النتيجة الفقهيّة المترتبة على هذه المسألة ، غاية الأمر إحداهما بالمطابقة والأخرى بالالتزام ، فالأولى وهي صحة العبادة المزاحمة متفرعة على الثانية وهو الأمر بها ومعلولة له‌هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى قد أشرنا في مستهل بحث الأصول أن مسألة الضدّ علىكلا القولين فيها ليست من المسائل الأصولية ، لما ذكرناه هناك من أن الضابط العام لُاصولية المسألة هو ترتب ثمرة فقهيّة عليها مباشرة ، وحيث إنها لا تترتب على هذه المسألة كذلك فلا يتوفر فيها ضابط الأصولية فلا تكون منها ، لأن الثمرة الفقهيّة في المقام مترتبة على مسألة أخرى مباشرة وهي مسألة الترتب ، فتكون هذه المسألة أصولية دون مسألة الضدّ فإنها من المقدمات والمبادي لها . [ الجهة الثالثة : مورد الترتب ] الجهة الثالثة : إن مورد الترتب ومحله إنما هو الخطابات المتعلقان بالضدّين بالعرض كخطاب الصلاة وخطاب الإزالة مثلًا ، فإنه لا مضادة بين الصلاة والإزالة ذاتاً ، ولكن قد تتفق المضادة بينهما بسبب عامل خارجي وهو عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال إذا كانت له قدرة على إحداهما فحسب دون الأخرى ، فحينئذٍ إن صرفها في الصلاة عجز عن الإزالة وان‌عكس فبالعكس ، وأما إذا كانت بينهما مضادة ذاتاً فتقع المعارضة بين الخطابين المتعلقين بهما ، وإن كان لهما ثالث كالسواد والبياض ولا يمكن جعلهما معاً ، لماذكرناه في محله من أن الخطابات الشرعية جميعاً مجعولة على المكلف القادر في