الشيخ محمد إسحاق الفياض
8
المباحث الأصولية
ظرف الامتثال لباً وبحكم العقل ، نعم لا يلزم أن يكون المكلف حين الجعلقادراً ، فإن كان حين الجعل عاجزاً ثم في ظرف الامتثال قادراً كفى في صحة الجعل ، ولا مبرر لأن يكون حين الجعل أيضاً قادراً ، وأما إذا كان في ظرف الامتثال عاجزاً ، فلا يعقل الجعل ، لأنه لغو وجزاف وإن كان حين الجعل قادراً ، وعلى هذا فلا يمكن جعل الخطابين المذكورين معاً لعجز المكلف عن امتثال كليهماكذلك ، فإذن لا محالة تقع المعارضة بينهما لا المزاحمة . [ الجهة الرابعة : معنى الترتب ] الجهة الرابعة : إن معنى الترتب هو أن الأمر بالمهم مترتب على عصيان الأمر بالأهمّ وترك امتثاله ، ونتيجة ذلك أن الرافع للأمر بالمهم إنما هو امتثال الأمر بالأهم ، فإنه حينئذٍ ينتفي بانتفاء شرطه وهو ترك امتثاله ، وأما إذا كان الأمر بالأهم رافعاً للأمر بالمهم بجعله أو بفعلية مجعوله أو بوصوله أو تنجزه ، ففي جميعهذه الحالات لا يعقل الترتب ، لأن معنى الترتب هو أن الأمر بالمهم والأمر بالأهم كليهما فعلي وواصل ومنجز في زمن واحد وهو زمن ترك امتثال الأمر بالأهم ، أمّا الأول فمن جهة تحقق شرطه وهو عدم امتثال الأمر بالأهم ، واما الثاني فلأنه لا يسقط بمجرد العصيان طالما يكون المكلف قادراً على امتثاله ومعذلك لا يلزم محذور طلب الجمع بين الضدّين ، على أساس أن الأمر بالمهم في طول الأمر بالأهم ، وأما لو قلنا باستحالة الترتب وان الأمر بالضدّين في زمن واحدمستحيل وإن كان بنحو الترتّت ، فيدخل باب التزاحم في باب التعارضولايمكن أن يعامل معهما معاملة المتزاحمين ، بل لابد حينئذٍ من التعامل معهماتعامل المتعارضين ، على أساس سراية التنافي بينهما وقتئذٍ من مرحلة الامتثالإلى مرحلة الجعل ، فلا يمكن جعل كلا الخطابين معاً . وقد تسأل هل يمكن رفع التنافي بينهما في مقام الامتثال على القول باستحالة