الشيخ محمد إسحاق الفياض
68
المباحث الأصولية
مدفوعة ، أولًا : إن المراد من الوجدان ليس الأعم من القدرة العقلية والقدرة الشرعية بمعنى عدم المانع المولوي ، وإلّا فلازمه ارتفاع وجوب الوضوء بمجرّدثبوت وجوب واجب آخر بارتفاع موضوعه ، باعتبار أن ثبوته على هذا مقيّد بعدم ثبوته ، ولا يعقل فيه الترتب حينئذٍ ، لأن معنى الترتب فعلية كلا الأمرين فيزمن واحد مترتباً ، والفرض إن وجوب الوضوء عندئذٍ معلق على عدم ثبوت الأمر بالخلاف ومع ثبوته ينتفي بانتفاء موضوعه ، بل المراد منه القدرة التكوينية الأعم من العقلية والعرفية ، ولهذا لامانع من الالتزام بالترتب فيه في موارد مزاحمته مع واجب آخر الأهمّ أو المساوي وتمام الكلام في محلّه . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن المراد منه أعمّ من القدرة الشرعية بمعنى عدم المانع المولوي ، ولكن حينئذٍ وإن كان لا يمكن حمله على التأكيد والارشاد إلى حكم العقل ، إلا أن ذلك لا يلازم كونه تأسيساً ، لأن كونه كذلك بحاجة إلى نكتة وهي غير متوفرة فيه وهو ظهور القيد في التأسيس ودخله في الملاك ولا موجب لهذا الظهور في المقام ، لأن الموجب له عناية المولى في أخذه فيلسان الدليل مباشرة ، وهذه العناية غير متوفرة فيه ، فالنتيجة أن الآية الشريفة تدل على أن قيد عدم الوجدان دخيل في وجوب البدل حكماً وملاكاً ، ولا تدلعلى أن الوجدان دخيل في ملاك وجوب الوضوء ، ولا مانع من هذا التفصيل في الآية الشريفة ، وقرينية التفصيل والمقابلة بينهما لا تدل على أكثر من أن الوجدان قيد لوجوب الوضوء ، وأما أنه قيد لاتّصافه بالملاك في مرحلة المبادي بحيثينتفي الاتصاف بانتفائه فلا تدل عليه . الثالثة : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية إلا أنها على أقسام :