الشيخ محمد إسحاق الفياض
69
المباحث الأصولية
الأول : القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الطاريء بلا اختيار . الثاني : القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني وإن كان بالاختيار . الثالث : القدرة المساوقة لعدم المانع الأعمّ من التكويني والتشريعي . ومن الواضح أن وجوب الوضوء ليس مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث كما عرفت ، وإلّا فلا يعقل فيه الأمر الترتّبي ، وأما اشتراطه بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول أو الثاني لا يمنع من الالتزام بالأمر الترتّبي فيه ، أما على الأول فواضح ، وأما على الثاني فلان المكلف إن اشتغل بالواجب الأهمّ انتفى وجوب الوضوء اعتباراً وملاكاً ، وأما إذا لم يشتغل به فلا مانع من الالتزام بوجوبه والحكم بصحّته على القول بالترتب ، إلى هنا قد تبين إن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من بطلان الوضوء فيما إذا كان مزاحماً مع واجب أهمّ معللًا بأنه مشروط بالقدرة الشرعية لا يتم . [ الفرع الثالث : ما إذا توقف الوضوء على مقدمة لحرمة ] الفرع الثالث : ما إذا توقف الوضوء على مقدمة محرمة ، كما إذا كان الماء في الاناء المغصوب وتوقّف الوضوء على أخذ الماء منه ، فعندئذٍ يقع التزاحم بين وجوب الوضوء وحرمة التصرّف فيه ، وعليه فإن توضأ به ارتماساً فلا شبهة في بطلان الوضوء ، ولا يمكن تصحيحه بالترتب أيضاً باعتبار أن الوضوء في نفسه حرام ومصداق للتصرف في مال الغير ، ومن الطبيعي أن الحرام لا يمكن أن يقع مصداقاً للواجب ، وأما إذا توضّأ به ترتيباً ، فإن كان بعد تفريغ الماء من الاناء المغصوب إلى إناء آخر مباح وتوضأ منه فلا شبهة في صحة الوضوء ، فإنه بعد عملية التفريغ قد سقطت الحرمة بسقوط موضوعها ، وحينئذٍ فيكون المكلف واجداً للماء ومتمكناً من استعماله عقلًا وشرعاً فتكون وظيفته الوضوء ، ولكنهذه الصورة خارجة عن محل الكلام ، فإذن محل الكلام في المقام هو أن يتوضأ