الشيخ محمد إسحاق الفياض

55

المباحث الأصولية

الغيري أو الحرمة الغيريّة فلا أثر له ، ولهذا لا تكون مخالفته سبباً للعقاب ولاموافقته سبباً للثواب لأنه بلا روح ، وعلى هذا فالواجبان المتزاحمان إن كانا مشروطين بالقدرة العقلية التي هي غير دخيلة في الملاك ، كان فوت أحد الملاكين من المكلف قهرياً ولا يكون باختياره ، بداهة أنه لا يقدر على استيفاء كلا الملاكين معاً وإنما يقدر على استيفاء أحدهما فقط ، وعليه فإذا ترك المكلف كلا الواجبين معاً لم يستحق إلّا عقاباً واحداً ، لأنه لم يفوت إلّا ملاكاً واحداً ، وأما الملاك الآخر فهو فائت عليه قهراً ولا يكون مستنداً إلى اختياره . وبكملة ، إن كان هناك خطاب واحد متعلقاً بالجامع بينهما ويكون المكلف مخيراً في تطبيقه على هذا أو ذاك ، فلا اشكال في أنه لا يستحق عند تركه إلا عقاباً واحداً باعتبار أنه ليس هنا إلا ملاكاً واحداً قائماً بالجامع ، ولكن هذا الفرض‌خارج عن محل الكلام ، فإن محل الكلام إنما هو في الخطابين المتعلّقين بالضدّين‌كالصلاة والإزالة المشروطين بالقدرة عقلًا ، فلهذا يكون اطلاق خطاب كل منهمامقيّداً لباً بعدم الاشتغال بالآخر إذا كانا متساويين وإلّا فخصوص خطاب المهم‌دون الأهم ، وأما ملاكهما فهو مطلق سواءً كانا متساويين أم كان أحدهما أهم من‌الآخر . ونتيجة ذلك ، إن الاشتغال بأحدهما يكون رافعاً للخطاب بالآخر لا ملاكه‌كما إنّ الاشتغال بالأهم يكون رافعاً للخطاب بالمهم لا ملاكه ، وعلى هذا فإذا اشتغل المكلف بالأهم فهو بالنسبة إليه يكون امتثالًا وبالنسبة إلى المهمّ يكون رافعاً لوجوبه بارتفاع موضوعه دون ملاكه ، لفرض إنه مطلق وغير مقيد بعدم الاشتغال بالأهم ، نعم هو فات عنه قهراً وبغير اختياره ، مثلًا إذا وقعت المزاحمة بين وجوب الصلاة في آخر الوقت ووجوب الإزالة ، وحيث إن وجوب الصلاة