الشيخ محمد إسحاق الفياض

56

المباحث الأصولية

أهم من وجوب الإزالة ، فيكون وجوب الإزالة مقيداً لباً بعدم الاشتغال بالصلاة دون ملاكها فإنه مطلق ، وحينئذٍ فإن صلّى المكلف فقد امتثل أمرهاواستوفى ملاكها ، وأما ملاك الإزالة فهو فائت عنه قهراً وبغير اختياره ، وأما وجوبها فقد ارتفع بارتفاع موضوعه لا أنه فات عنه ، وأما إذا ترك الصلاة وأتى بالإزالة فهو وإن امتثل أمرها واستوفى ملاكها إلا أنه استحق العقاب على تفويت ملاك الصلاة الأهمّ ، باعتبار أنه كان موظفاً بالاتيان بالصلاة تعييناً لمكان أنها الأهم ، فإذا خالف وترك الاتيان بها فقد استحق العقاب على تفويت ملاكهاسواءً أكان آتياً بالإزالة أم لا ، غاية الأمر إن كان آتياً بها كان مستوفياً لملاكها وممتثلًا لأمرها وإلّا فلا . وأما إذا ترك المكلف الاتيان بكلتيهما معاً . فعلى ضوء النظرية الثانية يتعدد العقاب بتعدد ترك الواجب باختياره ، حيث إن بإمكانه التخلص من مخالفة التكليف في المقام نهائياً بالإتيان بالأهم ، ولكن بماأنه لم يقم بذلك وترك كلا الواجبين الطوليين معاً باختياره عامداً ملتفتاً استحق‌عقابين ، واما على ضوء النظرية الثالثة ، فحيث إن منشأ استحقاق العقاب تمكن المكلف من التخلص عن تفويت الملاك وعدم كفاية مجرد مخالفة التكليف بدون‌أن تستلزم تفويت الملاك ، فلا يستحق عند تركه كلا الواجبين معاً إلّا عقاباً واحداً ، لأنه لم يفوّت باختياره إلّا ملاكاً واحداً ، وأما الملاك الآخر فقد فات عنه قهراً وبغير اختياره ، حيث إنه ليس بإمكانه التخلص من تفويت كلا الملاكين‌معاً ، بينما كان بإمكانه التخلص من مخالفة كلا الوجوبين كذلك ، وهذا نتيجة اختلافهما في الاطلاق والاشتراط . والخلاصة : إن في هذا الفرض يكون الترتب بين الوجوبين فحسب ، فإن