الشيخ محمد إسحاق الفياض
54
المباحث الأصولية
التكليف ، سواءً كان بالامتثال أم كان برفع موضوعه ، مثلًا إذا وقعت المزاحمةبين وجوب الصلاة في آخر الوقت ووجوب الإزالة ، فإن قام المكلّف بالاتيان بالصلاة ، فقد تخلص نفسه عن مخالفة وجوبها بالامتثال وعن مخالفة وجوب الإزالة برفع موضوعه ، على أساس أن وجوبه مشروط بعدم الاتيان بالصلاة ، فإذا أتى بها انتفى وجوبها بانتفاء شرطه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون أحدهما أهم من الآخر أو مساوياً له ، وأما إذا لم يقم بامتثال شيء منهما بان ترك كلا الواجبين معاً باختياره عامداً ملتفتاً ، فقد استحق عقابين على أساس أن بامكانه التخلص من مخالفة كلا الواجبين كذلك بالاتيان بالأهم إن كان وإلّا فبأحدهما ولكنه لم يفعل باختياره ، وقد اختار هذه النظرية السيد الأستاذ قدس سره « 1 » . النظرية الثالثة وتقديمها على النظريتين الأوليين الثالثة : إن ملاك استحقاق العقاب أن يكون التخلص من تفويت الملاك الملزم مقدوراً للمكلف ، وعلى هذا فإذا لم يفعل وفات ، استحق العقاب علىتفويته ، وهذه النظرية تختلف عن النظرية الأولى بالعموم المطلق وكذلك عن النظرية الثانية ، وسوف نشير إلى نقاط الاختلاف . وبعد ذلك نقول إن الظاهر من هذه النظريات ، النظرية الثالثة وذلك لوجهين : الأول : إن المكلف إذا أحرز في مورد وجود ملاك ملزم في فعل من غير طريق الخطاب الشرعي لم يجز له تفويته ، وإذا فوت استحق العقاب عليه على أساس أنه حقيقة التكليف وروحه والداعي إلى جعله واعتباره وإلّا فلا قيمة للاعتبار بما هو . الثاني : إن الحكم المجعول لشيء من دون وجود ملاك ملزم فيه كالوجوب
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 3 ص 142 - 145 .